أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الأحد، تقريراً يرصد الجلستين الأولى والثانية من محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، مشيرة إلى أن إجراءات المحاكمة أظهرت مستوى واضحًا من العلنية والتنظيم، مع بقاء عدد من القضايا القانونية والإجرائية التي تتطلب المتابعة خلال المراحل المقبلة.
وقالت الشبكة إن الجلستين، اللتين عقدتا في 26 من نيسان و10 من أيار الماضيين، شهدتا التزامًا بالتسلسل الإجرائي وعلنية المحاكمة، إلى جانب حضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية ودولية ومنظمات حقوقية ومحامين، من دون تسجيل قيود ظاهرة على حضور الجلسات.
وأكد التقرير أن الحكم على مدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة ما يزال سابقًا لأوانه، إذ يرتبط بالمراحل اللاحقة، ولا سيما استجواب المتهم، وسماع الشهود، وعرض الأدلة ومناقشتها، إضافة إلى تمكين هيئة الدفاع من ممارسة حقوقها بصورة كاملة وفعالة.
وشددت الشبكة على أن تقريرها يندرج ضمن مراقبة الإجراءات القضائية العلنية، ولا يمثل تقريرًا اتهاميًا أو حكمًا على صحة الوقائع أو كفاية الأدلة أو المسؤولية الجنائية للمتهم.
إجراءات تمهيدية
وبيّنت الشبكة أن الجلسة الأولى اقتصرت على إجراءات تمهيدية ولم تتضمن استجواب المتهم أو مناقشة الأدلة، في حين شهدت الجلسة الثانية الانتقال إلى مرحلة عرض ملخص الاتهام، حيث استندت المحكمة والنيابة العامة إلى نصوص من القانون السوري، إلى جانب مبادئ من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مع الإشارة إلى توصيفات قانونية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
ولفت التقرير إلى أن تسجيل هذه التوصيفات لا يعني حسم انطباقها على الوقائع، موضحًا أن توصيف الأفعال كجرائم حرب يتطلب توافر عناصر قانونية وسياقية محددة، من بينها وجود نزاع مسلح ورابطة مباشرة بين الأفعال المنسوبة والنزاع.
وفيما يتعلق بعرض النيابة العامة، أوضحت الشبكة أن ممثل الادعاء استعرض رواية النيابة بشأن أحداث درعا عام 2011، وربطها باعتقال أطفال على خلفية كتابات على الجدران وما تلا ذلك من تعذيب وقمع للاحتجاجات، معتبرًا أن الوقائع، وفقًا لرواية الادعاء، تشكل نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، إضافة إلى جرائم يعاقب عليها القانون السوري.
ورصد التقرير استخدام بعض العبارات ذات الطابع التقريري أو القطعي خلال عرض الاتهام، مؤكدًا أن ضمان سلامة الإجراءات يقتضي فهمها باعتبارها عرضًا لادعاءات النيابة، وليس استنتاجًا قضائيًا نهائيًا قبل استكمال مناقشة الأدلة وسماع دفوع الدفاع.
حماية الشهود
وتناول التقرير إجراءات حماية الشهود، مشيرًا إلى أن المحكمة أوقفت البث المباشر وطلبت مغادرة وسائل الإعلام قبل مرحلة استجواب المتهم، لحماية بيانات بعض الشهود، مع التأكيد على نشر التسجيلات لاحقًا بعد حذف المعلومات الحساسة.
واعتبرت الشبكة أن هذه التدابير مشروعة متى كانت ضرورية ومتناسبة، ولا تمس بحقوق الدفاع أو بمبدأ علنية المحاكمة.
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان محكمة الجنايات الرابعة في دمشق إلى الحفاظ على الفصل الواضح بين عرض الاتهام وأي عبارات قد تُفهم على أنها حسم مسبق للمسؤولية الجنائية، وضمان احترام قرينة البراءة، وتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على ملف الاتهام والأدلة ومنحه الوقت الكافي لإعداد دفوعه.


