أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الأحد 19 تموز، تقريراً موسعاً وثّق مجريات الجلستين الأولى والثانية من محاكمة القضية رقم (1) لعام 2026 أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، والمنعقدتين في 26 نيسان و10 أيار، والمتعلقتين باتهامات موجهة إلى عدد من المسؤولين المدنيين والأمنيين والعسكريين في النظام المخلوع على خلفية أحداث محافظة درعا عام 2011.
وقال التقرير إن الجلستين عقدتا بصورة علنية ومنظمة بحضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية ودولية ومنظمات حقوقية ومحامين عن الطرفين، مشيراً إلى أن الجلسة الأولى خصصت للإجراءات الإدارية والتبليغات القانونية، مثّل خلالها المتهم عاطف نجيب بحضور محاميه بينما غابت بقية المتهمين فقررت المحكمة تبليغهم أصولاً وفق المادة (322) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وأضافت الشبكة أن الجلسة الثانية شهدت عرض ملخص الاتهام وقرار المحكمة بالسير غيابياً بحق المتهمين الغائبين واعتبارهم فارين من وجه العدالة، مع تطبيق الأحكام الخاصة بمحاكمة الفارين.
وتلا رئيس المحكمة ملخص الاتهام متضمناً وقائع نسبت إلى أحداث درعا عام 2011 بينها اعتقالات طلاب وأطفال، وادعاءات بالتعذيب وإساءة المعاملة، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، ومنع إسعاف المصابين، إضافة إلى اتهامات متصلة بالمسؤولية القيادية وإدارة العمليات الأمنية.
وأشار التقرير إلى أن النيابة استندت في مرافعتها إلى نصوص من القانون السوري ومبادئ من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ووردت توصيفات قانونية تضمنت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وسجل فريق المراقبة ملاحظات على صياغة بعض عبارات قرار الاتهام ومرافعة النيابة لكونها بدت حاسمة، مؤكداً أن سلامة الإجراءات تقتضي التعامل معها بوصفها ادعاءات النيابة فقط حتى يُتاح للدفاع الاطلاع الكامل على الأدلة واستجواب الشهود والرد على الاتهامات.
ورحّب التقرير بمنح محامي الدفاع نسخة من ملخص الاتهام، لكنه طالب بضمان تمكين الدفاع من الاطلاع على الوثائق والأدلة ومنحه الوقت الكافي للتحضير.
كما أشار التقرير إلى قرار المحكمة بإيقاف البث المباشر وإخراج وسائل الإعلام قبل استجواب المتهمين لحماية شهود مشمولين بإجراءات الحماية، مع التعهد بنشر التسجيلات لاحقاً بعد حذف البيانات الحساسة
ورأت الشبكة أن قيود حماية الشهود قد تكون مشروعة إذا اقتصرت على الضرورة ولم تمس بحق الدفاع أو مبدأ علانية المحاكمة بغير مبرر.
ودعت الشبكة المحكمة إلى احترام قرينة البراءة، والفصل بوضوح بين عرض الاتهام والحكم النهائي، وتوضيح الضمانات القانونية الممنوحة للمتهمين الغائبين بما يشمل إجراءات التبليغ وحقوق الطعن وإمكانية إعادة المحاكمة إذا مثلوا أمام القضاء لاحقاً.
وختمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن الجلستين أظهرتا مستوى جيداً من العلنية والتنظيم والتسلسل الإجرائي، لكنها أكدت أن تقييم مدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة لا يزال مبكراً ويرتبط بنتائج الجلسات المقبلة من استجواب للمتهمين وسماع الشهود ومناقشة الأدلة.
تجدر الإشارة إلى أن محاكمات عدة من رموز النظام المخلوع مستمرة في دمشق ضمن مسار قضائي يتناول انتهاكات ارتُكبت خلال سنوات الثورة، وأن مواعيد استئناف جلسات بعض القضايا (من بينها قضايا عاطف نجيب، وسيم الأسد، وأحمد بدر الدين حسون) حُدِّدت في الأيام المقبلة.


