“الشبكة السورية” توثق مقتل 428 مدنيًا في النصف الأول من 2026

2026“الشبكة السورية” توثق مقتل 428 مدنيًا في النصف الأول من 2026

ثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، مقتل ما لا يقل عن 428 مدنيًا في النصف الأول من عام 2026، بينهم 80 طفلًا و33 سيدة، إضافة إلى 8 من الكوادر الطبية و2 من الكوادر الإعلامية، كما وثقت مقتل شخص واحد بسبب التعذيب خلال الفترة ذاتها.

وقالت في في تقريرها نصف السنوي عن ضحايا القتل غير المشروع والوفيات المدنية المرتبطة بالعنف في سوريا، الذي نشرته اليوم الأربعاء 1 من تموز، إن هذه الحصيلة تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لجميع حوادث القتل غير المشروع أو الوفيات المدنية المرتبطة بالعنف خلال الفترة المشمولة.

حصيلة النصف الأول من العام، تشمل مقتل 202 مدني بينهم 14 طفلًا و19 سيدة بالرصاص الذي لم تتمكن الشبكة من تحديد مصدره، و59 مدنيًا بينهم 24 طفلًا وسيدتان بسبب ألغام أرضية مجهولة المصدر، و50 مدنيًا، بينهم 21 طفلًا وسيدة في تفجيرات غير محددة المرتكبين، و35 مدنيًا بينهم 8 أطفال و4 سيدات على يد أفراد لم تتمكن من تحديدهم.

كما وثقت مقتل 57 مدنيًا بينهم 5 أطفال وسيدتين على يد “قوات سوريا الديمقراطية”، بينهم شخص واحد بسبب التعذيب، و12 مدنيًا بينهم 3 أطفال و3 سيدات على يد قوات الحكومة السورية، و9 مدنيين بينهم 5 أطفال وسيدتان ضمن “بقايا نظام الأسد”، و3 مدنيين على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومدني واحد على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما توزعت حصيلة الضحايا المدنيين الموثقين في النصف الأول من عام 2026 شهريًا على النحو الآتي:

  • 111 ضحية في كانون الثاني.
  • 96 ضحية في شباط.
  • 61 ضحية في آذار.
  • 75 ضحية في نيسان.
  • 44 ضحية في أيار.
  • 41 ضحية في حزيران.

الأطفال والسيدات 113 ضحية

وشكل الأطفال والسيدات معًا 113 ضحية من أصل 428 ضحية مدنية موثقة، أي نحو 26% من الإجمالي.

وبحسب التوزع على المحافظات، تصدرت محافظة حلب الحصيلة بواقع 81 ضحية، أي نحو 19 % من إجمالي الضحايا، تلتها حماة بـ 67 ضحية، ثم حمص بـ 63، وإدلب بـ 53 ضحية، والرقة بـ 51 ضحية.

ويشير التقرير إلى أن معظم الضحايا في حلب سجلوا في حوادث منسوبة إلى “قوات سوريا الديمقراطية” أو إلى مصادر عنف لم تتمكن الشبكة من تحديد تبعيتها، بينما نُسبت الغالبية العظمى من الضحايا في حماة إلى مصادر عنف لم تتمكن الشبكة من تحديدها.

أما في حصيلة الربع الثاني من عام 2026، فقد وثقت الشبكة مقتل 76 مدنيًا بينهم 4 أطفال و44 سيدات بالرصاص الذي لم تتمكن من تحديد مصدره، و34 مدنيًا بينهم 18 طفلًا بسبب ألغام أرضية مجهولة المصدر، و27 مدنيًا بينهم 10 أطفال و1 سيدة في تفجيرات غير محددة المرتكبين، و15 مدنيًا بينهم 1 طفل و1 سيدة على يد أفراد لم تتمكن من تحديدهم.

وشكلت هذه الفئات الأربع نحو 95% من إجمالي الضحايا المدنيين الموثقين خلال الربع الثاني.

كما سجل التقرير مقتل 5 مدنيين بينهم 3 أطفال ضمن فئة “بقايا نظام الأسد”، ومقتل طفل واحد على يد قوات الحكومة السورية، ومدني واحد على يد تنظيم ” الدولة”، ومدني واحد على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. وشكل الأطفال نحو 23 % من ضحايا الربع الثاني.

24 اعتداء على مراكز حيوية مدنية

ووثق التقرير ما لا يقل عن 24 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في النصف الأول من عام 2026، بينها 3 حوادث استهدفت منشآت تعليمية، و4 حوادث استهدفت منشآت طبية، وحادثة واحدة استهدفت مكان عبادة.

وتوزعت هذه الحوادث على النحو الآتي: 10 حوادث نسبت إلى “قوات سوريا الديمقراطية”، و7 إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، و4 إلى قذائف لم تتمكن الشبكة من تحديد مصدرها، و2 إلى اعتداءات لم تتمكن الشبكة من تحديد مرتكبيها، وحادثة واحدة إلى قوات الحكومة السورية.

وسجلت محافظة حلب أعلى عدد من هذه الحوادث بما لا يقل عن 9 حوادث، تلتها محافظة درعا بما لا يقل عن 6 حوادث.

وفي الربع الثاني وحده، وثقت الشبكة ما لا يقل عن 7 حوادث اعتداء على مراكز حيوية مدنية، نسبت جميعها إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتركزت في محافظتي درعا والقنيطرة.

ويخلص التقرير إلى أن حوادث القتل غير المشروع والوفيات المدنية المرتبطة بالعنف تمس الحق في الحياة، المحمي بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة “6” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتتحمل السلطات القائمة والقوى المسيطرة فعليًا التزامات بحماية هذا الحق، ومنع الحرمان التعسفي من الحياة، والتحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، ومحاسبة المسؤولين عنها، بحسب الشبكة.

كما تثير بعض الحوادث الموثقة مخاوف بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما قواعد حماية المدنيين والأعيان المدنية ومبادئ التمييز والاحتياط والتناسب وحظر الهجمات العشوائية.

وقد ترقى بعض هذه الوقائع إلى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني أو إلى جرائم حرب، إذا أثبت تحقيق مستقل توافر العناصر القانونية اللازمة، بما في ذلك الفعل والقصد والسياق والعلاقة بالنزاع المسلح عند الاقتضاء، وفقًا لتقرير الشبكة.

التحقيق في الاختفاء القسري

ودعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” الحكومة السورية،  إلى:

  • إنشاء آلية وطنية مستقلة وفعالة لتسجيل جميع حوادث وفاة المدنيين والتحقيق فيها.
  • إعطاء الأولوية لإزالة الألغام ومخلفات الحرب في المناطق المأهولة.
  • حماية مواقع الجرائم والأدلة المادية، بما في ذلك المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة.
  • التحقيق في الوفيات المرتبطة بالتعذيب أو سوء المعاملة أو الاختفاء القسري.
  • ضبط انتشار السلاح غير المنضبط.
  • اعتماد سياسات وطنية للعدالة الانتقالية، تشمل كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.

كما أدانت الشبكة قوات الاحتلال الإسرائيلي ودعتها إلى وقف العمليات العسكرية في الأراضي السورية الجنوبية واحترام سيادة سوريا، واتخاذ التدابير اللازمة لمحاسبة عناصرها ولحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ودعت المنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى توسيع برامج التوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب، ودعم الاستجابة الطبية، ودمج أنشطة إزالة الألغام ومخلفات الحرب في الاستجابة الإنسانية.

بالتوازي، دعت الشبكة “المفوضية السامية لحقوق الإنسان”، إلى دعم بناء قدرات السلطات السورية في التحقيق في حالات الحرمان التعسفي من الحياة وفق المعايير الدولية، ولا سيما بروتوكول مينيسوتا.

كذلك لجنة التحقيق الدولية المستقلة والآلية الدولية المحايدة والمستقلة إلى إعطاء أولوية خاصة لأنماط القتل المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، بما في ذلك القتل على يد جهات غير محددة والاعتداءات على الأعيان المدنية، والعمل على حفظ الأدلة وتحليلها بما يدعم المساءلة المستقبلية.

وناشدت المجتمع الدولي زيادة التمويل المخصص لإزالة الألغام ودعم التحقيقات المستقلة.

عشرات آلاف المختفين قسرًا

وقد وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، ما لا يقل عن 181,677 شخصًا، بينهم 5,352 طفلًا و9,213 سيدة، بين محتجزين فعليًا ومختفين قسرًا وأشخاص لا يزال مصيرهم أو مكان وجودهم مجهولًا لدى أطراف النزاع في سوريا منذ آذار 2011 وحتى حزيران 2026.

وشملت أعداد المختفين قسرًا دون المحتجزين ومجهولي المصير، بحسب الشبكة، ما لا يقل عن 177,021 شخصًا، بينهم 4,536 طفلًا و8,984 سيدة.

وأشارت الشبكة في تقريرها الصادر في 27 من حزيران الماضي، إلى توثيق مقتل ما لا يقل عن 45,364 شخصًا بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية أو اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 231 طفلًا و116 سيدة.

ونوهت إلى أنَّ 45,038 ضحية قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق، بنسبة تصل إلى قرابة 99%، فيما توزعت 326 حالة على بقية أطراف النزاع وفق التصنيف المعتمد في قاعدة بيانات الشبكة.

المصدرعنب بلدي