وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، ما لا يقل عن 181,677 شخصًا، بينهم 5,352 طفلًا و9,213 سيدة، بين محتجزين فعليًا ومختفين قسرًا وأشخاص لا يزال مصيرهم أو مكان وجودهم مجهولًا لدى أطراف النزاع في سوريا منذ آذار 2011 وحتى حزيران 2026.
وشملت أعداد المختفين قسرًا دون المحتجزين ومجهولي المصير، بحسب الشبكة، ما لا يقل عن 177,021 شخصًا، بينهم 4,536 طفلًا و8,984 سيدة.
وأشارت الشبكة إلى توثيق مقتل ما لا يقل عن 45,364 شخصًا بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية أو اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 231 طفلًا و116 سيدة.
ونوهت إلى أنَّ 45,038 ضحية قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق، بنسبة تصل إلى قرابة 99 %، فيما توزعت 326 حالة على بقية أطراف النزاع وفق التصنيف المعتمد في قاعدة بيانات الشبكة.
انتهاكات جسيمة
قالت “الشبكة السورية”، إن أفعال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والوفاة في الاحتجاز، والإخفاء القسري، تشكل انتهاكات جسيمة لالتزامات الدولة السورية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأضافت أن الأفعال السابقة تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها سوريا في 19 آب 2004، ودخلت حيز النفاذ بالنسبة لها في 18 أيلول 2004، بالإضافة إلى انتهاك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه سوريا في 21 نيسان 1969، ودخل حيز النفاذ بالنسبة لها في 23 آذار 1976.
عدم انضمام سوريا إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لا يلغي حقوقًا محمية بموجب التزامات تعاهدية قائمة، ولا سيما الحق في الحياة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الاعتراف بالشخصية القانونية، والحق في سبيل إنصاف فعال.
وبيّنت الشبكة أن الالتزامات الدولية للدولة السورية، بما فيها واجب التحقيق في ادعاءات التعذيب، وفق المادة “12” من اتفاقية مناهضة التعذيب، تبقى قائمة ومستمرة استنادًا إلى مبدأ استمرارية الشخصية القانونية الدولية للدولة، بصرف النظر عن تغير الحكم.
ودعت إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة إرث التعذيب في سوريا تقوم على كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار وتفعيل أدوات العدالة الانتقالية بصورة منهجية تضمن عدم بقاء الانتهاكات دون معالجة فعّالة، وتضع حدًا لحالة الإفلات من العقاب التي رافقت سنوات النزاع.
وأفادت أن تحليل أنماط الاحتجاز بناءً على قاعدة بيانات الشبكة، تشير إلى أنَّ التعذيب والإخفاء القسري والوفاة في الاحتجاز شكّلت نمطًا ممنهجًا واسع النطاق ارتبط ببنية منظومة الاحتجاز خلال سنوات النزاع، ولم تكن انتهاكات فردية معزولة.


