نظام الأسد.. إرث طويل من التعذيب والانتهاكات الحقوقية في سوريا

2025نظام الأسد.. إرث طويل من التعذيب والانتهاكات الحقوقية في سوريا

قبل سقوط النظام.. مسار حقوقي “مخيف”
وفي 30 آب/أغسطس 2024، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الثالث عشر الذي ترصد فيه أشكال الاختفاء القسري وأعداد المختفين في سوريا منذ مارس/آذار 2011.

وقالت الشبكة إن جريمـة الإخفاء القسـري في سوريا “تضمنت سلسـلة مـن الانتهاكات المترابطـة التـي تبـدأ بالاعتقال التعسـفي والاحتجاز غيـر القانونـي للأشخاص والـذي يشـبه إلـى حـد كبيـر عمليـة الاختطاف”.

وأضافت أنه “عـادة مـا يتحـول المعتقـل لمختفٍ قسـرياً بعد اعتقالـه مباشـرة ويمنـع مـن كافـة أشـكال الاتصال مـع العالـم الخارجـي، مـروراً بتعريضه للتعذيـب بشـتى أنواعـه النفســية والجســدية والجنســية والــذي عــادة مــا يبــدأ منــذ اللحظــة الأولى للاعتقال ويبلــغ ذروتــه أثنــاء التحقيــق ويبقـى متواصـلا طـوال مـدة الاحتجاز عبـر إخضـاع المعتقـل لظـروف احتجـاز قاسـية وغيـر إنسـانية، وصولا إلـى المحاكمات الاستثنائية والسرية واللاإنسانية”.

وبحسـب قاعـدة بيانـات الشـبكة السـورية لحقـوق الإنسان فـإن “مـا لا يقـل عـن 157634 شـخصا بينهـم 5274 طفلا و10221 سـيدة (أنثى بالغة)، كانوا لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسـري على يد أطراف النزاع فــي ســوريا منــذ آذار/ مارس 2011 حتــى آب/ أغسطس 2024”.

وأكدت الشبكة أن أعداد المختفين قسريا أو قيد الاعتقال على يد النظام السوري هو الأكبر في الفترة المحددة أعلاه، “ب 136614 شخصا بينهم 3698 طفلا و8504 سيدة”.

وذكرت الشبكة في تقريرها، أن “النظـام السـوري تسبب في 85 % مــن إجمالــي حالات الاختفاء القســري”، وأن “هــذا العــدد الهائــل مــن ضحايــا الاختفاء القسـري، يؤكـد علـى أنهـا ممارسـة منهجيـة، ومتكـررة، وترتكـب بشـكل واسـع بحـق عشـرات آلاف المعتقلين وهي بالتالي تشكل جرائم ضد الإنسانية”.

كما سـجلت الشَّـبكة السـورية لحقوق الإنسان، “ما لا يقل عن 1634 شخصا، بينهم 24 طفلاً و21 سـيدة، و16 حالـة مـن الكـوادر الطبيـة، كحالات لمختفيـن تـم تسـجيلهم علـى أنَّهـم متوفـون فـي دوائـر السـجل المدنـي، وذلـك منـذ مطلـع عـام 2018 حتـى آب/ 2024، ولـم يذكر سـبب الوفـاة، ولـم يسـلم النظـام الجثـث للأهالي، ولـم يعلـن عـن الوفـاة وقـت حدوثهـا”.

وأوضحت الشبكة عبر رسومات بيانية أن “عام 2012 كان الأسوأ من حيث حصيلة المختفين قسرا، يليه عام 2013 ثم 2011 ثم 2014”.

بعد سقوط النظام.. قتلى في السجون ومختفون بالآلاف ومقابر جماعية

وحول المختفين قسريا، أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في 28 ديسمبر/ كانون الأول، بياناً جديداً يؤكد أن ما لا يقل عن 112,414 شخصاً لا يزالون مختفين قسراً على يد نظام الأسد، على الرغم من الإفراج عن آلاف المعتقلين في الأسابيع الأخيرة، قدروا بنحو 24,200.

وقالت الشبكة إنه و“رغم الإفراج عن آلاف المعتقلين، فإن الغالبية العظمى من المختفين قسراً لقوا حتفهم تحت التعذيب، أو في ظروف احتجاز غير إنسانية، أو من خلال الإعدام الميداني”.

واستندت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على مجموعة من الأدلة، وقالت إن “نظام الأسد منذ عام 2018، سجل آلاف المختفين قسرا على أنهم متوفون دون تسليم جثامينهم أو إبلاغ عائلاتهم بملابسات وفاتهم”.

وكشف تقرير الشبكة عن بيانات موثوقة تفيد “بصدور أحكام إعدام جماعية بحقِّ آلاف المختفين قسراً، خاصة في مراكز احتجاز مثل سجن صيدنايا العسكري”.

وأضاف التقرير أنه خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2024، “تم الكشف عن مواقع تحتوي على رفات آلاف الضحايا الذين أعدموا خارج نطاق القانون، ما يؤكد الجرائم الممنهجة التي ارتكبها نظام بشار الأسد”، وفق تعبير الشبكة.

تعذيب في السجون بعشرات الوسائل

في 10 ديسمبر/كانون الأول 2024، خرجت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتقرير يفيد بأن “آلاف السوريين تعرضوا؛ خلال حكم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد؛ لعمليات تعذيب بوسائل شتى بلغت 72 وسيلة في أكثر من 50 سجنا ومركز اعتقال”.

وأكدت الشبكة أن قوات النظام المخلوع “اعتقلت ما لا يقل عن 1.2 مليون سوري، وأخضعتهم لمختلف أنواع التعذيب طوال فترة الحرب الأهلية”.

وبحسب تقرير الشبكة السورية، استخدم النظام السوري “أنواعا مختلفة من التعذيب بما في ذلك العنف الجسدي والنفسي والجنسي”. وكشف التقرير أنه من بين ممارسات “التعذيب الجسدي التي اتبعها النظام، سكب الماء المغلي على أجزاء مختلفة من جسد السجين، وغمر رأسه في الماء، والصعق الكهربائي، وإحراق كيس نايلون وإسقاطه على الجسد، وإطفاء السجائر في الجسد، وحرق أصابع المعتقل وشعره وأذنيه”.

وأضافت الشبكة أن “أساليب التعذيب تمثلت أيضا في إزالة أظافر اليدين والقدمين بأدوات تشبه الكماشات، ونتف الشعر، وتمزيق الأطراف بما في ذلك الأذنين والأعضاء التناسلية، بأدوات مثل المقص”.

وقال معز مراب، أحد المساجين المفرج عنهم بعد إسقاط النظام، لرويتز إنه “اتُهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية، وإن المحققين استخدموا معه أساليب تعذيب جسدية ونفسية مختلفة”.

وأضاف مراب: “في النهاية، ستقول لهم سأفعل ما تريدون مني أن أفعله، لكن توقفوا، لكنهم لم يفعلوا، كنت أريد فقط أن ينتهي الأمر”.

وأوضح تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن المراكز التي كان النظام “يعتقل المعارضين ويعذبهم فيها” يزيد عددها على 50 مركزا في جميع محافظات البلاد تقريبا، وتنقسم إلى سجون مدنية وأخرى عسكرية، ومراكز اعتقال سرية غير رسمية، وأخرى تابعة للوحدات الأمنية”.

وكشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنه من بين “أسوأ المعتقلات في صنوف التعذيب، تبرز سجون صيدنايا والمزة والقابون في دمشق، والبالون وتدمر في حمص”.

الجزيرة حريات