تُعرّف الشبكة السورية لحقوق الإنسان المختفي قسريًا على أنه مُعتقلٌ مضى على احتجازه 20 يومًا من دون إقرار الجهة التي اعتقلته بوجوده لديها مع إنكارها معرفة مصيره. وتُعتبر الشبكة السورية (منظمة حقوقية) مصدرًا أساسيًا لتوثيق الانتهاكات في سوريا، حيث واكبت الثورة منذ بداياتها، لذلك سيعتمد تقريرنا على أرقامها بشكل أساسي.
السجون السورية.. الداخل مفقود والخارج مولود
من المؤكد أن ترجيحات الحقوقيين بمقتل الـ112 ألف مختفٍ قسريًا أو معظمهم لم تأتِ من فراغ، وإنما استندت إلى عدة عوامل، أبرزها أن السجون السورية أشبه بمسالخ بشرية تُمارس فيها مختلف أنماط التعذيب، وتنتشر داخلها أخطر أشكال الأمراض والأوبئة.
وقد وثَّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 72 أسلوب تعذيب استخدمها نظام بشار الأسد بحق المعتقلين، أبرز أشكالها: التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الصحي والعنف الجنسي، ومن أشدّها إيذاءً: التعذيب باستخدام الكهرباء و النار والمواد المشتعلة والزيت المغلي، والتعذيب بطريقة الشبح والتعليق.
وقد أدّت هذه الأساليب وغيرها إلى مقتل 15 ألفًا و102 شخصًا تحت التعذيب على يد قوات نظام بشار الأسد، بينهم 190 طفلاً و95 سيدة، حسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت ما لا يقل عن 2329 طفلاً لا يزالون قيد الاختفاء القسري على يد قوات نظام بشار الأسد، منذ مارس 2011 حتى أغسطن 2024، لتسلّط هذه القضية الضوء على مصير هؤلاء الأطفال، ولتوجّه الأنظار إلى البحث عنهم بدلاً من البحث عن جثامينهم.
للأسد حصة الأسد.. لكنه ليس الوحيد
تصدّرت قوات نظام بشار الأسد الأرقام والقوائم الخاصة بجميع أنواع الانتهاكات في سوريا، من القتل والتعذيب إلى القصف والتدمير وليس انتهاءً بالاعتقال والإخفاء القسري، إلا أن أطراف النزاع الأخرى ارتكبت انتهاكات أيضًا.
فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 112 ألفًا و414 مُعتقلًا لا يزالون قيد الاختفاء القسري على يد نظام الأسد، وذلك عبر بيان أصدرته في 28 ديسمبر 2024، وقالت فيه إنها وثقت الإفراج عن 24 ألفًا و200 معتقل بعد سقوط النظام من أصل 136 ألفًا و614 معتقلٍ مُوثّقين لديها.
وتوزعت حصيلة الاختفاء القسري بحسب مسؤولية أطراف النزاع الأخرى في سوريا إلى ما لا يقل عن 8684 شخصًا على يد تنظيم “الدولة”، وما لا يقل عن 2986 شخصًا على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، فيما كانت قوات سوريا الديمقراطية مسؤولة عن إخفاء ما لا يقل عن 2981 شخصًا. وتتحمّل هيئة تحرير الشام مسؤولية 2245 شخصًا، بحسب توثيق الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان للفترة الممتدة من آذار/ مارس 2011 حتى أغسطس/ آب 2024.
ورغم جهود الشبكة السورية لحقوق الإنسان المستمرة بتوثيق الانتهاكات، ومنها الاختفاء القسري، على مدار نحو 14 عاماً، إلا أنها تؤكد بأن الحصيلة التي وصلت إليها أقل من العدد الحقيقي للمعتقلين والمختفين قسرًا.
وتوضح أنها واجهت تحديات تمثلت بخوف الأهالي من التعاون ونشر خبر اعتقال أبنائهم وتوثيقه، إضافةً إلى فقدان ثقة المجتمع السوري بجدوى التعاون في عمليات التوثيق نتيجة عجز المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن الإفراج عن حالة واحدة فقط من المعتقلين في سجون نظام الأسد.


