أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرًا يوثق انتهاكات الملكية بحق النساء في سوريا منذ عام 2011.
ووثق التقرير الصادر اليوم، الخميس 23 من تموز، أنماط الاستيلاء وأثرها على النساء في سياق النزاع والمرحلة الانتقالية.
وخلص إلى أنَّ النظام السابق استخدم حقوق الملكية أداةً للعقاب والإخضاع السياسي والهندسة الديموغرافية.
وأشارت “الشبكة” إلى أن سقوط النظام في 8 من كانون الأول 2024، لم يؤدِّ تلقائيًا إلى استعادة الحقوق المسلوبة، بل أفرز تحديات جديدة تتصل بتعقيد الإجراءات وارتفاع كلفتها وغياب آليات واضحة للردّ والجبر.
حجز عبر محاكم استثنائية
وثق التقرير كيف لجأ نظام الأسد إلى الحجز والمصادرة عبر محاكم استثنائية، ولا سيما محكمة قضايا الإرهاب المُنشأة بموجب المرسوم التشريعي رقم “63” لعام 2012، واستنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم “19” لعام 2012، دون احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
كما اعتمد النظام على تشريعات نزع الملكية، ومنها القانون رقم “10” لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم “66” لعام 2012، التي فرضت آجالًا غير واقعية لإثبات الملكية، وأفضت إلى استيلاء إداري على عقارات المهجرين واللاجئين.
ورصد التقرير أن النساء اللواتي استعدن ممتلكاتهن بعد سقوط النظام وجدنها، في كثير من الحالات، مدمّرة أو بحاجة إلى ترميم مُكلف يفوق قدراتهن المالية.
أنماط الانتهاكات الموثقة
صنف التقرير الانتهاكات ضمن ثلاث فئات رئيسة متداخلة، شملت الانتهاكات المباشرة للملكية، والتدابير القانونية أو الإدارية التعسفية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التمييزية.
وتضمنت الأنماط الموثقة فقدان حقوق الملكية بسبب التهجير القسري، ونتيجة القصف والتدمير الواسع أو المتعمّد للممتلكات، واستخدام الممتلكات المدنية لأغراض عسكرية، والحجز الاحتياطي والتنفيذي والمصادرة التعسفية.
وأشار التقرير إلى أنماط أخرى، ركزت على المصادرة المرتبطة بالاحتجاز والانتماء السياسي الفعلي أو المفترض لأفراد الأسرة، ونزع الملكية عبر تشريعات استثنائية وتنظيم عمراني قسري، وفقدان الوثائق القانونية، وتزوير السجلات العقارية والتلاعب المتعمّد بها.
ولفت التقرير إلى القيود المفروضة على الوصول إلى العدالة وسبل الإنصاف الفعالة، وفقدان حقوق الإرث في سياق النزاعات الأسرية، والابتزاز المالي مقابل الحفاظ على الملكية أو التصرف بها.
هذه الأنماط تفاعلت مع بنية تمييزية سابقة، إذ كان تسجيل الممتلكات يتم في الغالب بأسماء الأزواج أو الآباء أو الأقارب الذكور الذين اعتُقلوا أو أُخفوا قسرًا أو قُتلوا أو هُجروا.
وأوضحت “الشبكة” أن البنية التمييزية في تسجيل الأملاك، وضعت النساء في موقع قانوني أضعف عند غياب المالك المسجل.
وأضافت أن ارتفاع تسجيل الأملاك باسم الرجال، قوبل بانخفاض بنيوي في نسبة تسجيل النساء رسميًا مالكاتٍ للعقارات قبل النزاع، نتيجة الأعراف الاجتماعية والتبعية الاقتصادية وضعف الوعي القانوني، وهو ما ضاعف هشاشتهن أمام فقدان الممتلكات.
من أخطر انتهاكات النظام البائد… تسجيل المختفين قسرياً كمتوفين بينهم نساء وأطفال
توصيات
طالبت “الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان” السلطات السورية بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لردّ الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، تتمتع بصلاحيات قضائية وإدارية، وتعتمد آليات بديلة لإثبات الملكية تشمل الإفادات، وشهادات الشهود، والصور الفضائية، والسجلات الضريبية والبلدية.
ودعت “الشبكة” المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهيئات المعاهدات إلى أن تُصدر لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا (COI) انتهاكات حقوق الملكية بحق النساء ضمن تقاريرها.
كما طالبت وكالات الأمم المتحدة، بما فيها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية، وتمويل برامج المساعدة القانونية المجانية للنساء المتضررات.
ودعت الدول التي تمارس الاختصاص القضائي العالمي بإدراج انتهاكات حقوق الملكية، بما في ذلك المصادرة الممنهجة، والتدمير المتعمّد، والتزوير المنظّم للسجلات العقارية، ضمن الملفات الجنائية المفتوحة بوصفها عناصر من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأكدت ضرورة تخصيص الدول المانحة تمويلًا مباشرًا لإنشاء هيئة رد الممتلكات، وربط المساعدات المخصصة لإعادة الإعمار بضمانات فعلية لاحترام حقوق الملكية.


