من أخطر انتهاكات النظام البائد… تسجيل المختفين قسرياً كمتوفين بينهم نساء وأطفال

2026من أخطر انتهاكات النظام البائد… تسجيل المختفين قسرياً كمتوفين بينهم نساء وأطفال

1609 حالات موثقة بينهم نساء وأطفال

أكدت عربو أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت حتى نهاية عام 2022، تسجيل ما لا يقل عن 1609 مختفين قسرياً كمتوفين في السجل المدني، استناداً إلى شهادات وفاة رسمية من بينهم أطفال ونساء، مشيرة إلى أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى للحالات التي أمكن توثيقها، مرجحة أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك، إلا أن الشبكة تعتمد منهجية صارمة تقوم على توثيق كل حالة استناداً إلى شهادة وفاة رسمية، ولا تعتمد على التقديرات.

ولفتت إلى أن معظم شهادات الوفاة لم تتضمن معلومات دقيقة عن أسباب الوفاة، فيما أظهرت بعض الوثائق أن الوفاة سجلت في مراكز احتجاز أو مستشفيات عسكرية، معتبرة أن ذلك يعزز الأدلة التي وثقتها الشبكة بشأن وقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء.

اعترافات جديدة تعزز الأدلة على الانتهاكات

نشرت وزارة العدل في الـ 15 من شهر حزيران الماضي مقطع فيديو أظهر اعترافات عدد من الموقوفين من الأطباء الضباط خلال حكم النظام البائد، حول عمليات سرقة الأعضاء والتصفية التي كانت تتم في مشفى تشرين العسكري، ما يمثل جريمة بشعة ومكتملة الأركان ضد الإنسانية والأخلاق، بأوامر من رأس النظام البائد المجرم “بشار حافظ الأسد”.

تسجيل الوفاة لا يكشف الحقيقة

وأوضحت عربو أن تسجيل الوفاة في السجل المدني لا يعني كشف مصير المختفين قسرياً، لأن الحق في معرفة الحقيقة لا يتحقق بمجرد تسجيل الوفاة، مبينة أن هذا الحق يقتضي الكشف عن ظروف الوفاة وتاريخها ومكانها، وتسليم الرفات إلى ذوي الضحايا، وإجراء تحقيقات مستقلة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات وتضمن مساءلتهم.

السجلات المدنية… وثائق داعمة للتحقيقات

أشارت نور عربو إلى أن السجلات المدنية تمثل اليوم وثائق رسمية وأدلة مهمة يمكن أن تسهم في دعم التحقيقات المتعلقة بالمختفين قسرياً، لكنها لا تنهي بحد ذاتها ملف الإخفاء القسري، في ظل استمرار جهل آلاف العائلات بمصير ذويها وظروف وفاتهم وأماكن دفنهم.

وأكدت عربو أن النظام البائد لم يلتزم بالأصول القانونية لتسجيل الوفيات داخل مراكز الاحتجاز، مشيرة إلى أنه كان يتعين وفق أحكام قانون الأحوال المدنية، تنظيم واقعة الوفاة وإحالتها إلى أمين السجل المدني ضمن الإجراءات القانونية، إلا أن ذلك لم يحدث، كما لم تُفتح تحقيقات لتحديد أسباب الوفاة أو المسؤولين عنها، ولم يُبلغ ذوو الضحايا بالوفاة أو تُسلَّم إليهم الجثامين أو يكشف لهم عن أماكن الدفن.

ولفتت إلى أن هذه الممارسات شكلت امتداداً لسلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وترافقت مع التعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، وانتهت بحرمان العائلات من حقها في معرفة الحقيقة، معتبرة أن استخدام مؤسسات الدولة وسجلاتها الرسمية لإخفاء مصير الضحايا يعكس نهجاً منظماً في توظيف مؤسسات الدولة لإخفاء آثار الانتهاكات.

الإخفاء القسري جريمة مستمرة وفق القانون الدولي

بينت نور عربو أن جريمة الإخفاء القسري وفق القانون الدولي، تبقى مستمرة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولين، مضيفة: إن تسجيل الوفاة من دون كشف الحقيقة أو إعادة الرفات إلى ذوي الضحايا لا يغيّر الوصف القانوني للجريمة، ولا يسقط المسؤولية عنها.

وأشارت مديرة قسم المعتقلين والمختفين إلى أن الاختفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يلزم أطراف النزاع بالبحث عن المفقودين وإبلاغ ذويهم بمصيرهم، كما أن ارتكابه بصورة واسعة أو منهجية يعد جريمة ضد الإنسانية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كشف الحقيقة ركيزة للعدالة الانتقالية

شددت نور عربو على أن الحفاظ على السجلات الرسمية وإتاحتها للجهات القضائية والهيئات الوطنية المختصة، إلى جانب الكشف عن المقابر وأماكن الدفن، وتمكين العائلات من معرفة الحقيقة واستعادة رفات ذويها، يمثل ركائز أساسية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية، وتعزيز المساءلة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.