ما التحديات المعيشية والقانونية أمام عودة اللاجئين السوريين

2026ما التحديات المعيشية والقانونية أمام عودة اللاجئين السوريين

أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، تقريرًا حول أوضاع اللاجئين والنازحين السوريين والتحديات التي تواجههم والشروط الحقوقية الواجب توفرها لعودتهم.

وقالت الشبكة السورية في تقريرها الصادر اليوم، السبت 20 من حزيران، إن تزايد التركيز الدولي على عودة اللاجئين السوريين يأتي في ظل استمرار تحديات جوهرية تحول دون تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة لجميع الراغبين في العودة.

ورصد التقرير سياسات وإجراءات في بعض دول اللجوء أسهمت في زيادة الضغوط الواقعة على اللاجئين السوريين.

وأشار إلى أن جمهورية مصر العربية شهدت، عقب سقوط نظام بشار الأسد، تغيرًا في تعاملها مع السوريين، مذكّرًا بتوثيق الشبكة لبعض الإجراءات المصرية تجاه اللاجئين السوريين في تقرير سابق صدر في نيسان الماضي.

وشملت الإجراءات المصرية، تدهورًا ملحوظًا في الأوضاع القانونية والإنسانية للسوريين المقيمين في مصر خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان 2026.

وتضمنت هذه الإجراءات، حالات احتجاز طالت لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وضغوطًا قانونية ومعيشية غير مباشرة.

كما بقي ملف اللاجئين السوريين في لبنان، بحسب الشبكة، في صلب النقاشات السياسية والإدارية المتعلقة بالعودة، وسط استمرار دعوات رسمية لتسريع العودة إلى سوريا.

وأكد التقرير أن سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، أزال أحد أبرز العوائق السياسية والأمنية التي كانت تحول دون عودة قطاعات واسعة من السوريين إلى مناطقهم الأصلية.

ورغم أهمية زوال هذا التحدي، أشارت الشبكة إلى أنه لم يؤدِ إلى زوال بقية العوائق الأمنية والقانونية والاقتصادية والخدمية.

المعايير القانونية للعودة

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن تزايد أعداد العائدين لا يكفي بذاته للحكم على اكتمال شروط العودة.

وأضاف عبد الغني أن المعيار الحقوقي، يتمثل في أن يكون قرار العودة حرًا ومستنيرًا، وأن يجد العائدون بيئة قانونية وآمنة، وخدمات أساسية، وسبل عيش تتيح لهم الاستقرار من دون خوف أو حرمان.

وأكد التقرير أن عودة اللاجئين يجب أن تستند إلى مبدأ الطوعية الكاملة، وأن تتم في ظل توفر الأمان والاستقرار والخدمات الأساسية وسبل العيش الكريمة.

كما شدد على التزام الدول المستضيفة باحترام حق اللاجئ في اتخاذ قرار العودة أو الاستمرار في طلب الحماية، وبالامتناع عن تبني سياسات أو إجراءات مباشرة أو غير مباشرة قد تدفع اللاجئين إلى العودة بصورة قسرية أو تحت وطأة ضغوط قانونية أو معيشية.

مخاطر في الحماية

وأشار التقرير إلى استمرار وجود أوضاع قانونية ومخاطر حماية غير محسومة في سوريا، موضحًا أنَّ الخطوات المعلنة للحد من أثر بعض مذكرات التوقيف ذات الطابع السياسي وتخفيف بعض قيود السفر لا تزال بحاجة إلى آليات تنفيذ واضحة ورقابة قضائية مستقلة.

وذكر أن عددًا كبيرًا من العائدين والسوريين عمومًا ما يزالون يواجهون صعوبات في إثبات الملكية أو استرداد المنازل والممتلكات المصادرة أو المتضررة، رغم اتخاذ الحكومة السورية خطوات أولية، من بينها إلغاء قرارات الحجز الاحتياطي بموجب قرار رئاسي صدر في أيار 2025.

خدمات وظروف أمنية متفاوتة

وسجل التقرير تحسنًا موضعيًا في بعض الخدمات الأساسية في سوريا، ولا سيما تغذية الكهرباء واستقرارًا نسبيًا في توفر المياه، لكنَّه أشار إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والمحروقات والمواد الأساسية منذ مطلع عام 2026.

كما لاحظ تفاوتًا واضحًا بين المناطق في مستوى الخدمات والتعافي، واستمرار ضعف البنية التحتية في مناطق سيطرت عليها الحكومة السورية حديثًا مع نهاية كانون الثاني 2026، مثل أجزاء من الرقة ودير الزور.

وأكد أن الوضع الإنساني والمعيشي ما يزال بالغ الحدة، إذ يعيش أكثر من 90 % من السكان تحت خط الفقر، ويعاني ملايين السوريين من انعدام الأمن الغذائي.

الوضع الأمني شهد انخفاضًا كبيرًا في مستويات العنف المباشر المرتبط بالنزاع مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه ما يزال متفاوتًا بين المناطق، في ظل استمرار عوامل هشاشة تشمل وجود السلاح غير المنضبط وبقاء أخطار أمنية محلية في بعض مناطق العودة.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، منذ سقوط نظام بشار الأسد وحتى حزيران 2026، مقتل ما لا يقل عن 341 مدنيًا، بينهم 88 طفلًا و21 سيدة، نتيجة انفجار ألغام أرضية ومخلفات ذخائر عنقودية من مخلفات النزاع، من بينهم 66 مدنيًا.

وينطبق على الانتهاكات والتحديات الواردة في التقرير، وفق الشبكة السورية، إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة والحرية والأمان وحظر الإعادة القسرية وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة والحق في حرية الحركة وحماية السكن والملكية.

وأكدت التقرير أن القانون الدولي الإنساني، يظل ذا صلة بآثار النزاع المسلح، بما في ذلك أخطار الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الذخائر العنقودية، فيما يظل القانون الجنائي الدولي إطارًا ضروريًا لتقييم الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالنزاع والتهجير القسري والمساءلة عنها.

مطالب محلية ودولية

وطالبت “الشبكة” الحكومة السورية بتبني سياسة وطنية للعودة تستند إلى المبادئ الدولية لحقوق الإنسان، وإصدار تشريعات عادلة لمعالجة قضايا السكن والأرض والممتلكات وخفض رسوم الوثائق الرسمية وإطلاق برامج دعم فوري للعائدين وتعزيز الأمن المحلي، وضمان تمثيل النساء والناجين والناجيات في عمليات صنع القرار.

كما دعت الأمم المتحدة ووكالاتها إلى تعزيز الرصد المستقل لظروف العودة، ودعم هيئة العدالة الانتقالية السورية والهيئة الوطنية للمفقودين وتمويل برامج إعادة الإدماج.

وحثت الشبكة الدول المضيفة على الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية وتوفير بيئة قانونية آمنة للاجئين، واعتماد بدائل للاحتجاز.

فيما دعت الدول المانحة والمجتمع الدولي إلى دعم برامج العودة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار عبر آليات شفافة وخاضعة للرقابة، وربط التمويل بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة وعدم التمييز.

المصدرعنب بلدي