الشبكة السورية توثق تدهورًا خطيرًا في أوضاع السوريين بمصر وتصفه بـ”الإعادة القسرية البنيوية”

2026الشبكة السورية توثق تدهورًا خطيرًا في أوضاع السوريين بمصر وتصفه بـ"الإعادة القسرية البنيوية"

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا يوثق تدهورًا ملموسًا في الأوضاع القانونية والإنسانية للسوريين المقيمين في مصر، خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2026، تمثل في احتجازات تعسفية طالت مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتصاعد ضغوط غير مباشرة دافعة نحو المغادرة القسرية، في انتهاك صريح لالتزامات مصر بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وعدد من معاهدات حقوق الإنسان الدولية.

ووفقًا للتقرير، فقد رصدت الشبكة منذ مطلع عام 2024 تشديدًا متصاعدًا في إجراءات تجديد الإقامات، أفضى إلى انتقال عدد من السوريين إلى وضع غير نظامي قسرًا، لا بإرادتهم، بل نتيجة تعقيدات إدارية باتت تضيق مسارات الإقامة المتاحة من دون توفير بدائل انتقالية ملائمة.

وأظهرت الأدلة التي حللتها الشبكة حالات توقيف واحتجاز طالت فئات متعددة، من بينها أشخاص مسجلون لدى المفوضية السامية، وأصحاب ملفات لجوء قيد الفحص، وأشخاص يحملون وثائق إقامة سارية أو صدرت بحقهم قرارات إفراج، غير أن احتجازهم استمر رغم ذلك.

ويُعد هذا الأخير احتجازًا تعسفيًا صريحًا وفقًا لمعايير المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه مصر، وفقًا للشبكة، كما يشكل، في حالات المسجلين لدى المفوضية، انتهاكًا لمذكرة التفاهم المبرمة بين مصر والمفوضية عام 1954.

وكشفت التحقيقات أن تداخل التعقيدات الإدارية مع أخطار الاحتجاز وقيود الدخول خلق بيئة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة مصر تحت وطأة إكراه غير مباشر. وهذا ما يعرفه القانون الدولي بـ “الإعادة القسرية البنيوية”، وهي تقع ضمن نطاق حظر مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية 1951، والمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تلتزم المادة 93 من الدستور المصري لعام 2014 الدولة بهذه الالتزامات وتمنحها قوة القانون الوطني.

وأشار التقرير إلى أن الشبكة تلقت تقارير، لا تزال قيد التحقق، تُشير إلى إيداع بعض الموقوفين بسبب مخالفات إقامة ذات طابع إداري في مرافق احتجاز مشتركة مع موقوفين جنائيين، في ظروف قد لا تنسجم مع المعايير الدولية. وتواصل الشبكة التحقق من هذه المعطيات، وستصدر تحديثًا بشأنها فور اكتماله.

وتزامن ذلك كله مع موجة من الخطاب العام السلبي تجاه السوريين في مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي والتغطيات الإعلامية، مما أسهم في تكريس الشعور بانعدام الأمان وزاد من هشاشة أوضاعهم.

وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات التي صادقت عليها مصر، كما تنتهك مذكرة التفاهم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وشملت توصيات الشبكة للحكومة المصرية ضرورة إقرار سياسات مكتوبة وشفافة لتنظيم الإقامة، وتوفير فترات انتقالية عادلة لمن وجدوا أنفسهم في وضع غير نظامي قسرًا، والوقف الفوري لاحتجاز مخالفي الإقامة من دون ضمانات إجرائية، وإخضاع أي احتجاز إداري لرقابة قضائية فعلية.

كما دعت إلى الإفراج عن جميع المحتجزين رغم امتلاكهم وثائق سارية أو صدور قرارات إفراج بحقهم، وفصل الموقوفين بسبب مخالفات الإقامة عن الموقوفين الجنائيين، وضمان ظروف احتجاز لائقة، والامتناع عن أي إجراء يُفضي مباشرة أو بصورة غير مباشرة إلى إعادة قسرية، وتعزيز التنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وفق مذكرة التفاهم المبرمة عام 1954.

ودعت الشبكة الحكومة السورية إلى تفعيل المتابعة الدبلوماسية لأوضاع السوريين في مصر عبر قنوات رسمية واضحة، وتوفير دعم قنصلي فوري لكل مواطن يتعرض للاحتجاز أو لخطر الترحيل، وفق المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، وتسهيل إصدار الوثائق الثبوتية وتجديدها للحد من أسباب الهشاشة القانونية، والمبادرة إلى التفاوض مع الحكومة المصرية لإبرام مذكرة تفاهم ثنائية تُحدد الحد الأدنى من الضمانات القانونية للسوريين المقيمين، وتشمل آليات الإشعار القنصلي وإطارًا لتسوية أوضاع الإقامة.