وقدَّمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لديها من بيانات وأدلة إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، والتي أثبتت مسؤولية نظام الأسد عن هجومي خان شيخون ودوما. كما أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام مواد كيميائية في المدينتين دون تحديد الجهة المنفذة. وقد أثبتت آلية التحقيق المشتركة، التي أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2235 في آب/ أغسطس 2015، مسؤولية نظام الأسد عن هجوم خان شيخون فقط، إذ أنهت روسيا ولايتها عبر استخدام الفيتو قبل وقوع هجوم دوما.
وفي 27 كانون الثاني/يناير 2023، صدر التقرير الثالث عن فريق التحقيق وتحديد المسؤولية (IIT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الذي أكد وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنَّ طائرة مروحية واحدة على الأقل من طراز Mi8/17، تابعة لقوات نظام الأسد وتعمل تحت سيطرة “قوات النمر المدعومة روسياً”، قد ألقت أسطوانتين تحتويان مواد كيميائية سامة، أصابتا بناءين سكنيين في وسط مدينة دوما بين الساعة 19:10 و19:40 يوم 7 نيسان/أبريل 2018، أثناء هجوم عسكري للنظام وبعد مغادرة الطائرة قاعدة الضمير الجوية. وقد ساهمت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في كافة التقارير الصادرة عن هذا الفريق، وتُعرب عن دعمها الكامل لعمله.
وبحسب الشبكة السورية نفـَّـذ نظــام الأســد 217 هجومـاً كيميائيـاً علــى مختلــف المحافظـات الســورية منــذ أول اســتخدام موثـَّـق لهــذا السلاح فــي 23 كانــون الأول/ديســمبر 2012 وحتــى ســقوط نظامــه فــي 8 كانــون الأول/ ديسمبر 2024، تسببت في مقتل 1514 شخصاً، موزعين على النحو التالي:
- 1413 مدنياً، بينهم 214 طفلًا و262 سيدة أنثى بالغة).
- 94 من مقاتلي المعارضة المسلحة.
- 7 أسرى من قوات نظام الأسد كانوا محتجزين لدى المعارضة المسلحة.
- كمــا أصيــب جــراء هــذه الهجمــات 11080 شــخصاً، بينهــم 5 أســرى مــن قــوات النظــام كانــوا محتجزيــن لــدى المعارضة المسلحة.
أما توزيع الهجمات الكيميائية وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بسوريا فهو كما يلي:
نفذَّ نظام الأسد 217 هجوما كيميائياً، توزعت بحسب القرارات الدولية كما يلي:
• قبل قرار مجلس الأمن رقم 2118 )الصادر في 27 أيلول/سبتمبر :(2013 33 هجوماً.
• بعد قرار مجلس الأمن رقم 2118 وحتى سقوط النظام: 184 هجوماً.
• بعد قرار مجلس الأمن رقم 2209 )الصادر في 6 آذار/مارس :(2015 115 هجوماً).
• بعــد تشــكيل آليــة التحقيــق المشــتركة، قــرار مجلــس الأمــن رقــم 2235 الصــادر فــي 7 آب 2015 (59 هجوماً).
وتؤكــد الشـَّـبكة السـورية لحقــوق الإنســان أنَّ تكــرار اســتخدام نظــام بشــار الأســد للأســلحة الكيميائيــة فــي مئــات الهجمــات وإفلاتــه مــن العقــاب علــى مــدى أكثــر مــن ثلاثــة عشــر عامــاً، مــا كان ليتحقــق لــولا الرعايــة والحمايــة الروســية الكاملــة.
وتضيف أن أنَّ روســيا متورطــة بشــكل مباشــر فــي مســاعدة النظــام المخلوع علــى إخفــاء كميــات كبيــرة مــن الأســلحة الكيميائيــة، مــا أدى إلــى إعــادة اســتخدامها مــراراً.
وقــد جــاء فــي القــرار الأخيــر الــذي اعتمدتــه منظمــة حظر الأســلحة الكيميائية في 30 تشــرين الثاني 2023، ضمن أعمال الدورة الثامنة والعشــرين لمؤتمر الــدول الأطــراف فــي اتفاقيــة حظــر الأســلحة الكيميائيــة تحــت عنــوان “التصــدي للتهديــد الناجــم عــن اســتخدام الأســلحة الكيميائيــة والتهديــد باســتخدامها فــي المســتقبل”، أنَّ “اســتمرار الجمهوريــة العربيــة الســورية فــي حيــازة واســتخدام الأســلحة الكيميائيــة فــي ســوريا، وعــدم تقديــم إعــان دقيــق وكامــل وتدميــر جميــع أســلحتها الكيميائية غير المعلنة ومرافق إنتاجها، تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بهدف الاتفاقية وغرضها.”
مسؤولية بشار الأسد عن الهجمات الكيماوية
تؤكد الشبكة السورية أن تنفيــذ الهجمــات الكيميائيــة عمليــة معقــدة تتطلــب قــدرات فنيــة ولوجســتية عاليــة، ولا يمكــن أن تتــم دون معرفــة وموافقــة مباشــرة مــن بشــار الأســد، نظــراً لطبيعــة نظامــه شــديدة المركزيــة. وبالتالــي، فــإنَّ اســتخدام هــذه الأســلحة يعكــس قــراراً مركزيــاً وسياســة مدروســة ومتكــررة انتهجتهــا قيــادة نظــام الأســد الســابقة، وتورطــت فيهــا مؤسســات الجيــش والأجهــزة الأمنيــة، وعلــى رأســها قيــادة شــعبة المخابــرات العســكرية العامــة، وشــعبة المخابــرات الجويــة، ومكتــب الأمــن القومــي، إضافــة إلــى مركــز الدراســات والبحــوث العلميــة، وبشــكل خــاص المعهــد 1000 والفــرع 450.
وتشــير قاعــدة بيانــات الشـَّـبكة الســورية لحقــوق الإنســان إلــى تــورط مــا لا يقــل عــن 387 شــخصاً مــن كبــار ضبــاط الجيــش والأجهــزة الأمنيــة والعامليــن المدنييــن والعســكريين، ممــا يســتوجب إدراجهم على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية.
وقد ســبق أن قدمت الشـَّـبكة في تقريرين ســابقين عينة من أبرز المتورطين في اســتخدام الأســلحة الكيميائية في سوريا، بهدف فضحهم وتمهيداً لوضعهم على قوائم العقوبات الدولية.


