دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى اعتماد زهرة الياسمين رمزًا وطنيًا لإحياء ذكرى ضحايا النزاع في سوريا، واقترحت تخصيص 18 من آذار، يومًا وطنيًا للشهداء والمفقودين، ضمن إطار العدالة الانتقالية.
جاء ذلك في تقرير للشبكة بعنوان “ياسمين الذكرى”، استعرضت فيه حجم الخسائر البشرية خلال سنوات النزاع، مؤكدةً ضرورة إنشاء إطار وطني منظّم لإحياء الذكرى، بوصفه خطوة أساسية نحو الاعتراف بالضحايا وتعزيز الفهم الجماعي لما جرى، بما يساهم في بناء ذاكرة وطنية جامعة.
رمزية الياسمين
بحسب التقرير، يمثّل الياسمين رمزًا متجذرًا في الثقافة السورية، لما يحمله من دلالات ترتبط بالانتماء والبساطة والذاكرة اليومية، ما يجعله علامة جامعة لإحياء ذكرى الضحايا، وقادرًا على توحيد التعبير عن الحداد دون انقسام.
كما يكتسب تاريخ 18 من آذار أهمية خاصة، كونه يوافق ذكرى سقوط أول قتلى الاحتجاجات عام 2011 في مدينة درعا، وهي اللحظة التي تحوّلت فيها الاحتجاجات إلى مسار وطني واسع، واكتسبت مكانة رمزية في الوعي السوري.
طقوس مقترحة لإحياء الذكرى
واقترحت الشبكة مجموعة من الأنشطة الرمزية، من بينها:
- الوقوف دقيقة صمت وطنية عند الساعة 12 ظهرًا
- توزيع الياسمين الأبيض على أسر الضحايا
- وضع الزهرة في مواقع المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة
- تنظيم فعاليات تعليمية لتعريف الأجيال بتاريخ النزاع
وترى الشبكة أن هذه الطقوس يمكن أن تحوّل الذكرى من ممارسة فردية إلى فعل جماعي يعزّز التضامن المجتمعي، ويكرّس حضور الذاكرة في المجال العام.
أرقام تعكس حجم المأساة
وأشار التقرير إلى توثيق مقتل نحو 231 ألف مدني في سوريا، بينهم عشرات الآلاف تحت التعذيب، إضافةً إلى أكثر من 177 ألف شخص ما يزالون في عداد المختفين قسرًا، فضلًا عن نزوح نحو 13.8 مليون سوري.
واعتبرت الشبكة أن هذه الأرقام تعكس حجم الفقد الذي طال المجتمع السوري، في ظل حرمان طويل من الحداد العلني، وما رافقه من إنكار رسمي سابق لمعاناة الضحايا.
إحياء الذكرى والعدالة الانتقالية
يربط التقرير بين إحياء الذكرى ومسار العدالة الانتقالية، معتبرًا أن التذكّر يشكّل جزءًا من التعويض الرمزي للضحايا، إلى جانب دوره في دعم المصالحة المجتمعية وتعزيز الاعتراف بالانتهاكات.
كما استند إلى تجارب دولية، مثل جنوب أفريقيا ورواندا والأرجنتين، التي اعتمدت طقوسًا ونُصبًا تذكارية لترسيخ الذاكرة العامة بعد النزاعات.
تحديات محتملة
حذّرت الشبكة من مخاطر “الذاكرة الانتقائية”، في حال جرى تكريم ضحايا طرف دون آخر، ما قد ينعكس سلبًا على فرص المصالحة، مؤكدة ضرورة شمول جميع الضحايا دون تمييز.
كما أشارت إلى أهمية ربط إحياء الذكرى بمسار كشف الحقيقة، وعدم فصله عن التحقيقات وتحديد مصير المفقودين.
توصيات
وجّهت الشبكة عدة توصيات، أبرزها:
- إعلان 18 آذار يومًا وطنيًا رسميًا
- اعتماد الياسمين رمزًا وطنيًا عبر حوار شامل
- إنشاء مواقع تذكارية ومتاحف وأرشيفات رقمية
- إدماج تاريخ النزاع السوري في المناهج التعليمية
كما دعت المجتمع الدولي إلى دعم هذه الجهود فنيًا وماليًا، واعتبار إحياء الذكرى جزءًا من مسار العدالة الانتقالية.


