رحبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بإدانة هيئة محلفين فدرالية أميركية في مدينة لوس أنجلوس، للضابط والمسؤول السوري السابق سمير عثمان الشيخ، بتاريخ 16 آذار/مارس 2026، على خلفية تورطه في جرائم تعذيب ممنهج وجرائم جسيمة ارتُكبت أثناء توليه مناصب أمنية ومدنية في سوريا.
وجاء في بيان الشبكة أن هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية بمنطقة كاليفورنيا المركزية أدانت الشيخ بتهم التآمر على ارتكاب التعذيب، وثلاث تهم مباشرة بالتعذيب بحق سجناء سياسيين خلال فترة إدارته سجن عدرا المركزي بين عامي 2005 و2008، إضافة إلى تهم الاحتيال على سلطات الهجرة الأميركية والحصول على الإقامة الدائمة “الجرين كارد” بناءً على معلومات كاذبة.
وأشارت الشبكة إلى أن هذه الإدانة تمثل تتويجًا لمسار تحقيق قضائي بدأ بإلقاء القبض على الشيخ في 9 تموز/يوليو 2024، وأسفرت النتائج القضائية عن ثبوت التهم الرسمية الموجهة إليه، مع تأكيد المحكمة أن الأدلة التي قدمتها النيابة الأميركية تثبت مسؤوليته عن الجرائم المنسوبة إليه. ويواجه الشيخ عقوبات قد تصل إلى السجن 20 سنة عن كل تهمة تعذيب، و10 سنوات عن كل تهمة احتيال.
ولفتت الشبكة إلى أنها شكلت أحد المصادر الأساسية التي دعمت مسار هذه القضية منذ عام 2023، من خلال تزويد وزارة العدل الأميركية ببيانات تفصيلية موثقة حول الانتهاكات المرتكبة، وتقديم تحليلات قانونية تربط بين أنماط الانتهاكات وسلسلة القيادة، وذلك بالتعاون والتنسيق مع المنظمة السورية للطوارئ، واستنادًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة مع حكومة الولايات المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر 2019.
وأكدت الشبكة أن الشيخ، وهو من أبناء محافظة إدلب برتبة عميد، شغل عدة مواقع قيادية بارزة منها رئاسة سجن عدرا المركزي، ورئاسة فرع الأمن السياسي في ريف دمشق، ومنصب محافظ دير الزور من تموز/يوليو 2011 حتى مطلع 2013، حيث كان عضوًا في اللجنة الأمنية بالمحافظة المسؤولة عن تنسيق عمليات الاعتقال والمداهمات خلال الحراك الشعبي.
وأشارت الشبكة إلى أن الفترة التي تولى فيها الشيخ مناصب قيادية شهدت انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق في محافظة دير الزور، موثقة في قاعدة بياناتها، حيث قُتل ما لا يقل عن 3933 مدنيًا بينهم 312 طفلًا و261 سيدة، وسُجل 93 حالة وفاة تحت التعذيب، و659 حالة اعتقال تعسفي تحولت 508 منها إلى اختفاء قسري. كما وثقت الشبكة مجازر بارزة خلال تلك الفترة منها مجزرة اقتحام مدينة دير الزور في آب/أغسطس 2011 التي راح ضحيتها 81 مدنيًا، ومجزرة حيي الجورة والقصور في أيلول/سبتمبر 2012 التي أوقعت 95 قتيلًا، وقصف فرن الخبز في مدينة البصيرة في كانون الأول/ديسمبر 2012 الذي أدى لمقتل 22 مدنيًا.
واعتبرت الشبكة أن هذه الإدانة تمثل خطوة متقدمة نحو مساءلة المسؤولين السوريين عن جرائم التعذيب أمام القضاء الفيدرالي الأميركي، وتطورًا مهمًا في توظيف الاختصاص القضائي لملاحقة الجرائم الدولية الجسيمة، ورسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب ليس مضمونًا حتى بعد مغادرة المتورطين الأراضي السورية.
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ختام بيانها إلى اعتماد هذه الإدانة كسابقة قضائية مهمة على طريق تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات في سوريا، والاستمرار في دعم آليات التوثيق وجمع الأدلة لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
وشددت الشبكة على ضرورة دعم العدالة الوطنية السورية في إطار المرحلة الانتقالية، من خلال بناء آليات محلية للتحقيق والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، وتعزيز التعاون مع الجهات الدولية المختصة لدعم هذه الآليات وتبادل البيانات والأدلة، مع ضمان إخضاع المسؤولين الأفراد والكيانات المتورطة في الانتهاكات لأطر المحاسبة، بما في ذلك القيادة العليا للنظام السابق.
وختمت الشبكة بأن توجيه التهم الرسمية والإدانة في الولايات المتحدة يشكل دعمًا إضافيًا للجهود الوطنية لتحقيق العدالة، معربة عن أملها في أن تساهم هذه الإدانة، إلى جانب جهود التوثيق المستمرة، في وضع الحقيقة وكرامة الضحايا وحقهم في العدالة في صدارة أولويات المرحلة القادمة.


