أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء عاجلاً دعت فيه إلى تحرك فوري ومنسق من المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إضافة إلى أغطية وألبسة شتوية وبطانيات ومواد غذائية وأدوية أساسية للنازحين في إدلب المتضررين من السيول والهطولات المطرية.
كما طالبت الشبكة، في بيانٍ صدر اليوم الإثنين، بدعمٍ عاجل لفرق الدفاع المدني وفرق الاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه ومواد الوقود، وتأمين مراكز إيواء مؤقتة وآمنة تستوعب العائلات التي فقدت خيامها، مع مراعاة معايير الحماية والخصوصية، ولا سيما للأطفال والنساء وكبار السن.
وجاءت المناشدة بعد أن شهدت مناطق عديدة في سوريا، خلال يومي 7 و8 شباط الجاري، أمطاراً غزيرة وسيولاً جارفة أدت إلى غمر عدد كبير من مخيمات النازحين وتضررها، ولا سيما في ريف إدلب الغربي، حيث تقع مخيمات مقامة في مواقع منخفضة وقريبة من مجارٍ مائية موسمية، ما جعلها عرضة مباشرة لخطر الفيضانات.
وأشارت الشبكة إلى أن المعلومات الميدانية الأولية أظهرت أن السيول تسببت في غمر مئات الخيام بالمياه أو تدميرها كلياً، ما أدى إلى نزوح مئات العائلات التي اضطرت إلى مغادرة خيامها بصورة طارئة في ظل طقس شديد البرودة واستمرار الهطولات.
ووثّقت الشبكة تضرر نحو 24 مخيماً بدرجات متفاوتة، وشملت الأضرار انجراف التربة وانهيار الخيام وتعطل شبكات الصرف البدائية، إضافةً إلى تلف الفرش والأغطية والمواد الغذائية داخل الخيام. كما تأثرت نحو 931 عائلة مقيمة ضمن المخيمات المتضررة، بينهم حوالي 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها.
كما ألحقت السيول أضراراً بالطرق الترابية المؤدية إلى عدد من المخيمات، ما أعاق وصول فرق الإنقاذ والإغاثة خلال الساعات الأولى، وزاد من صعوبة عمليات الاستجابة، فيما لجأت بعض العائلات المتضررة إلى المدارس والمساجد كمراكز إيواء مؤقتة في ظل غياب بدائل سكنية آمنة.
مخيمات النازحين شمالي سوريا
وتنتشر هذه المخيمات ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمالي سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية بالغة الصعوبة، مع نقص حاد في البنية التحتية الملائمة وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.
وذكرت الشبكة أن غالبية المخيمات تعتمد على خيام مهترئة وبنى مؤقتة لا توفر حماية كافية من الأمطار أو السيول، فيما تتكرر حوادث الغمر والانهيار مع كل موسم شتاء في ظل غياب حلول مستدامة واستمرار إبقاء مئات آلاف المدنيين في مواقع غير آمنة، مؤكدةً أن هذه الأوضاع تشكل انتهاكاً مستمراً للحق في السكن اللائق والحماية من المخاطر، ولا سيما بحق الأطفال والنساء وكبار السن.
ولفت البيان إلى أن فرق الدفاع المدني وفرق الاستجابة المحلية باشرت عمليات إنقاذ وإخلاء شملت إخراج العائلات العالقة داخل الخيام المغمورة، وسحب المياه وفتح الطرق المتضررة قدر الإمكان، إضافةً إلى تقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين. إلا أن هذه الفرق تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مع نقص حاد في المعدات والآليات ومواد الوقود، ما يحد من قدرتها على الاستجابة الفعالة لحجم الكارثة، ولا سيما مع اتساع رقعة المخيمات المتضررة واستمرار المخاطر المناخية.
ودعت الشبكة الحكومة السورية إلى العمل على حلول وقائية ومستدامة تشمل إنشاء وتحسين شبكات تصريف مياه مؤقتة وطرق وصول آمنة، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مواقع أقل عرضة للكوارث، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً.
كما حثت الشبكة الحكومة السورية على توجيه مطالبة عاجلة للجهات المانحة والدول الفاعلة لتوفير تمويل سريع ومرن لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة وسد فجوة التمويل الإنساني التي تعيق الاستجابة الفعالة.


