سورية تحيي الذكرى 44 لمجزرة حماة: دعوات لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا

2026سورية تحيي الذكرى 44 لمجزرة حماة: دعوات لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا

 أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم، تقريراً دعت فيه إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا، معتبراً أنه بسقوط نظام الأسد، فُتح باب مرحلة جديدة تقوم على العدالة وسيادة القانون. واعتبر التقرير أن مجزرة حماة تُعدّ أفظع رموز القمع في تاريخ سورية الحديث، وعلى مدى ثلاثة وأربعين عاماً، حظر النظام أي تحقيق أو مساءلة أو كشفٍ لمصير المختفين، وقمع حتى مجرد إحياء الذكرى. ومع العهد الجديد، يغدو فتح هذا الملف خطوة جوهرية على طريق العدالة للضحايا والناجين وأسر المختفين، وفق الشبكة.

وتناول التقرير أبرز مراحل المجزرة، إذ شنت قوات النظام في فبراير/ شباط 1982، في عهد حافظ الأسد، هجوماً استمر قرابة شهر على مدينة حماة، شاركت فيه سرايا الدفاع والقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات، سبقه فرض حصار شامل على المدينة، وقطع الخدمات الأساسية. وأوضح أنه تخلّل الهجوم قصف عشوائي وإعدامات ميدانية واعتقالات واسعة وتعذيب، فضلاً عن تدمير أحياء تاريخية ومصادرة ممتلكات، وقد قُتل، وفق تقديرات، ما بين 30 و40 ألف مدني، واختفى 17 ألف آخرون. ويُصنّف التقرير هذه الأفعال على أنها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشيراً إلى أن نظام الأسد كرّس سياسة إنكار مجزرة حماة، ما أسهم في طمس الضحايا ونزع إنسانيتهم. ووثقت الشبكة نحو 3762 مختفياً قسرياً، إضافة إلى بيانات لقرابة 7984 مدنياً قُتلوا، إذ لم تحظ المجزرة بأي تغطية أو توثيق أو حتى تفاعل دولي حينها.

 وأضاف التقرير أنّ نظام الأسد سعى إلى جعل مجزرة حماة رسالة ردع قائمة على العنف غير المحدود، ما رسّخ الخوف والخضوع في المجتمع السوري على نطاق واسع، خصوصاً في ظل استجابة دولية ضعيفة، مع غياب التوثيق الفاعل والمساءلة. ولفت التقرير إلى أن المجزرة أدت إلى تدمير واسع في النسيج العمراني لمدينة حماة، فهُدمت أحياء كاملة وأُعيد بناؤها وفق تخطيط فرضه النظام، وأُقيمت منشآت على أراضٍ يُحتمل أنها تضم مقابر جماعية. واعتبر التقرير أن مجزرة حماة تمثل اختباراً لالتزام سورية الجديدة بالعدالة وحقوق الإنسان، وبعد عقود من الانتظار، يستحق الضحايا والناجون وأسر المختفين الحقيقة والاعتراف والمساءلة وضمانات عدم التكرار.