أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أمس الخميس، تقريراً جديداً تناول التزامات لبنان القانونية في ما يتعلق بتسليم أو محاكمة المشتبه بارتكابهم جرائم حرب من السوريين المقيمين على أراضيه، مشيرةً إلى أن سقوط النظام المخلوع في كانون الأول 2024 لم يحقق العدالة للضحايا، إذ فرّ عدد من كبار قادته إلى الخارج، خصوصاً إلى لبنان.
وأوضح التقرير أن لبنان تحوّل إلى “ملاذ محتمل” لعشرات المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينهم ضباط ومسؤولون خاضعون لعقوبات دولية.
واستند التقرير إلى توثيقات ومصادر متعددة تشير إلى وجود عدد من الضباط السابقين في النظام المخلوع داخل الأراضي اللبنانية، وتحدث عن تسجيلات ولقطات مسرّبة أظهرت وجود العميد غياث دلّا في لبنان وتواصله مع سهيل الحسن للتخطيط لأنشطة مسلحة، إلى جانب رصد بسام الحسن، الخاضع لعقوبات أميركية، في إحدى شقق بيروت، رغم النفي الرسمي اللبناني.
وبيّن التقرير أن إيواء أشخاص متهمين بارتكاب جرائم دولية خطيرة يعرّض لبنان لخرق التزاماته بموجب القانون الدولي، ولا سيما قاعدة “إما التسليم أو المحاكمة” التي تحتم على الدول اتخاذ إجراءات قانونية فاعلة ضد أي مشتبه بارتكابه جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، دون أي استثناءات مبنية على اعتبارات سياسية أو ثنائية.
واستشهد التقرير بسابقة قضائية فرنسية حين تقدّمت باريس في تشرين الثاني 2025 بطلب رسمي إلى السلطات اللبنانية لتوقيف وتسليم ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين متهمين بالتعذيب والاختفاء القسري واستخدام الأسلحة الكيميائية، إلا أن بيروت اكتفت بإجراءات تحقق شكلية دون تنفيذ اعتقالات، ما كشف – وفق التقرير – تناقضاً واضحاً بين المعطيات القضائية المتوافرة والنفي اللبناني.
وختمت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرها بالتأكيد على أن وجود متهمين بارتكاب جرائم حرب في لبنان أمر موثق عبر مصادر مستقلة، وأن امتناع السلطات اللبنانية عن التحقيق أو المحاكمة أو التسليم يشكّل انتهاكاً لالتزاماتها القانونية الدولية، محذّرةً من أن استمرار هذا الوضع ينعكس على سيادة القانون ويخلق مخاطر أمنية عبر استخدام الأراضي اللبنانية للتخطيط لأنشطة تهدد استقرار سوريا، ومشددةً على أن تحقيق العدالة “واجب قانوني وأخلاقي غير قابل للتفاوض”.


