“الشبكة السورية” توثق انتهاكات في سجون “قسد”

2026“الشبكة السورية” توثق انتهاكات في سجون “قسد”

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 204 مدنيين، بينهم 24 طفلًا و19 سيدة، وما لا يقل عن 819 حالة اعتقال تعسفي، إلى جانب 15 حالة تعذيب وسوء معاملة، في مراكز الاحتجاز التي كانت تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مشيرة إلى أن عمليات التحقق والتحديث لا تزال جارية.

وأكدت “الشبكة” في تقرير نشرته اليوم، الأحد 25 من كانون الثاني، أن الانتهاكات الموثقة تفرض اتخاذ إجراءات فورية لحفظ الأدلة وضمان المساءلة وإعمال حقوق الضحايا في إطار مسار العدالة الانتقالية.

ونوهت إلى ضرورة صون مسارح الجريمة في مراكز الاحتجاز السابقة الخاضعة لسيطرة “قسد”، مضيفة أن انتقال السيطرة على مراكز الاحتجاز إلى الحكومة السورية، يمثّل تحديًا عاجلًا يتمثل في حماية الأدلة المرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومنع ضياعها أو العبث بها.

وأوضحت “الشبكة” أن التحول في السيطرة على هذه المراكز، ترافق مع عملية إفراغ بعض السجون أو نقل السيطرة عليها أو استمرار إدارة أخرى من قبل “قسد”، ما ضاعف من أخطار فقدان أدلة حاسمة.

وشملت هذه المرافق، بحسب “الشبكة السورية”، سجونًا في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، ضمّت فئات متنوعة من المحتجزين، بينهم معتقلون على خلفيات سياسية وأمنية، وناشطون معارضون وأشخاص محتجزون بقضايا جنائية، إضافة إلى نساء وأطفال وعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

من يتحمل المسؤولية؟

تشير قاعدة بيانات “الشبكة” إلى أن “قسد” تتحمل مسؤولية واسعة عن أنماط احتجاز تعسفي وانتهاكات ممنهجة، شملت القتل والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها.

ويؤكد التقرير أن انتقال السيطرة على مرافق الاحتجاز، يعني أن تتحمل الدولة السورية مسؤولية قانونية مباشرة في التحقيق بالانتهاكات السابقة وصون الأدلة ومنع الإفلات من العقاب.

وأوضحت “الشبكة” أن القانون الدولي يلزم الدولة السورية بإجراء تحقيقات فورية ومستقلة وفعالة في حالات الوفاة والانتهاكات الجسيمة، والتعامل مع مراكز الاحتجاز بوصفها مسارح جريمة، مع الحفاظ على سلسلة حيازة الأدلة.

وبيّنت أن الصكوك الدولية تفرض الاحتفاظ بسجلات دقيقة والإبلاغ عن حالات الوفاة والتعذيب، وحفظ جميع المواد الإثباتية اللازمة للمساءلة القضائية الوطنية والدولية.

وأشارت “الشبكة السورية” إلى أن أي خلل في جمع الأدلة أو حفظها أو توثيقها قد يؤدي إلى استبعادها قضائيًا، بما يقوّض حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة.

وتُظهر التجارب السابقة أخطارًا حقيقية لفقدان الأدلة بسبب التدمير المتعمد، أو الوصول غير المنضبط، أو التدهور البيئي، وتُعد السجلات الإدارية، والبنية المادية لمرافق الاحتجاز، والأدلة الرقمية عناصر أساسية تتطلب إجراءات فورية، وسلسلة حفظ دقيقة، لضمان سلامتها وقابليتها للاستخدام القضائي، بحسب “الشبكة السورية”.

ودعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” السلطات السورية إلى تأمين جميع مراكز الاحتجاز التي كانت تسيطر عليها “قسد” بصورة فورية عبر نشر أفراد أمن مدربين لإنشاء نطاقات حماية مادية، وتطبيق بروتوكولات دخول صارمة تشترط تصريحًا كتابيًا وتوثيقًا كاملًا، ومنع أي إزالة أو إتلاف أو نقل للأدلة من المواقع.

كما أوصت السلطات السورية بإصدار بيان علني يؤكد التزامها بصون الأدلة بوصفه مبدأ أساسيًا للمساءلة والعدالة، وسن لوائح طارئة تنص على عقوبات جنائية بحق كل من يتلاعب بالأدلة أو يدمرها أو ينقلها من المواقع المحمية.

وطالبت “الشبكة” الحكومة السورية بالإسراع في إبرام اتفاقيات تعاون رسمية مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لسوريا، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، ولجنة الأمم المتحدة للتحقيق، ومنح هذه الهيئات حق الوصول لجمع الأدلة وفق المعايير الجنائية الدولية.

وأكدت أهمية تطبيق بروتوكولات توثيق منهجية تشمل تسجيلات شاملة بالصور والفيديو، وإعداد سجلات مسرح الجريمة، وفهرسة جميع الأدلة بما يضمن تتبعها وإدارتها بموثوقية.

ونوهت “الشبكة السورية” إلى أن مخيم “الهول” الذي يضمن عوائل مقاتلي تنظيم “الدولة”، يتطلب اتخاذ إجراءات فورية لتوثيق هويات جميع المحتجزين وظروف احتجازهم، والشروع في إجراءات الإفراج القانونية عن المحتجزين دون سند قانوني، وصون جميع السجلات التي قد تثبت حالات فردية للاحتجاز التعسفي، وفصل الأسر والوفيات في أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى إنشاء مراكز معلومات تمكّن الأسر من الإبلاغ عن المفقودين وتقديم بيانات ما قبل الوفاة، لأهمية هذه الخطوات في دعم جهود تحديد الهوية مستقبلًا.

وأضافت “الشبكة” أن الأدلة الموجودة في هذه المراكز، إذا ما تمت حمايتها ومعالجتها بصورة مهنية، يمكن أن تلبي متطلبات المساءلة الجنائية، وكشف الحقيقة، وتحديد هوية الضحايا وبشكل خاص المختفين قسريًا الذين اختفوا من سنوات طويلة.

وأفادت أن ضياع الأدلة بسبب التلف أو التلوث أو العبث يمثل خسارة لا يمكن تعويضها، ليس فقط بالنسبة للملاحقات القضائية الفردية، بل أيضًا بالنسبة للسجل التاريخي الشامل للانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري.

المصدرعنب بلدي