وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 3338 شخصًا في سوريا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، إضافة إلى 32 ضحية قضوا تحت التعذيب، في حصيلة تعكس استمرار العنف المنهجي وتعدد مصادر الخطر على المدنيين رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
وقال التقرير الصادر الخميس 1 كانون الثاني، إن عملية التوثيق استندت إلى رصد ومراقبة مستمرة للحوادث، بالاعتماد على مصادر متعددة وشبكة علاقات واسعة تضم عشرات المصادر الميدانية، إلى جانب تحليل الصور والمقاطع المصورة المتاحة، في محاولة لضمان أعلى قدر ممكن من الدقة.
وبحسب التقرير، قتلت فلول نظام الأسد المخلوع 14 مدنيًا، بينهم 9 أطفال وسيدة واحدة، إضافة إلى أحد كوادر الدفاع المدني، وشخص واحد قضى نتيجة التعذيب.
في المقابل، وثّقت الشبكة مقتل 73 مدنيًا على يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بينهم 15 طفلًا و14 سيدة، و12 شخصًا قضوا تحت التعذيب.
بينما وثّق التقرير مقتل مدنيين اثنين على يد قوات التحالف الدولي، أحدهما طفل.
أما القوات الإسرائيلية، فقد وثّق التقرير مقتل 62 مدنيًا على يدها، بينهم 3 أطفال و3 سيدات.
وفي مؤشر خطير على حالة الفوضى الأمنية، سجّلت الشبكة مقتل 1365 شخصًا، بينهم 177 طفلًا و119 سيدة، على يد جهات لم تتمكن من تحديدها.
ولم يقتصر العنف على استهداف الأفراد، إذ أشار التقرير إلى توثيق ما لا يقل عن 65 حادثة اعتداء على مراكز مدنية حيوية خلال عام 2025، شملت: 11اعتداءً على منشآت تعليمية، 8 اعتداءات على منشآت طبية، و 9 اعتداءات على أماكن عبادة من مساجد وكنائس.
توثيق بأثر رجعي وتحذير مهم
وأوضحت الشبكة أن التقرير يتضمن الضحايا الذين تمكن فريقها من توثيق مقتلهم خلال الشهر الماضي وطوال عام 2025، مع التنبيه إلى أن بعض الوفيات الموثقة قد تكون وقعت قبل أشهر أو سنوات، لذلك جرى إدراج تاريخ التوثيق إلى جانب التاريخ المقدر لوقوع الحادثة، خاصة في ظل التغير الجذري في السلطة بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024.
وأكدت الشبكة أنها لا تزال توثق مقتل مواطنين على يد قوات الأسد المخلوع بطرق مختلفة، سواء نتيجة ممارسات الميليشيات الموالية له، أو بسبب انفجار مخلفات الحرب والذخائر العنقودية الناتجة عن قصف سابق، أو وفاة مصابين متأثرين بجروح قديمة خلفها القصف.
وتصدّرت محافظة اللاذقية المحافظات السورية من حيث عدد الضحايا خلال عام 2025، بنسبة تقارب 19.32% من الحصيلة الإجمالية، تلتها محافظة السويداء بنسبة 13.33%، ثم محافظة حماة بنسبة 11.92%، بينما جاءت محافظة طرطوس بنسبة تقارب 11.27% من إجمالي الضحايا المسجلين.
ورصد التقرير مقتل 889 شخصًا، بينهم 51 طفلًا و63 سيدة و32 من الكوادر الطبية، فيما قُتل 446 شخصًا، بينهم 9 أطفال و21 سيدة وواحد من الكوادر الطبية، إضافة إلى توثيق أربع مجازر ارتكبتها مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة مرتبطة بنظام الأسد.
عامٌ مثقل بالهجمات والتفجيرات
وشهدت سوريا خلال العام الماضي أحداثًا أمنية متكررة، أبرزها أحداث الساحل والسويداء، إلى جانب هجمات متفرقة في عدد من المحافظات استهدفت قوى الأمن ووزارة الدفاع أو أهدافًا مدنية.
وكان من أخطر هذه الهجمات تفجير داخل مسجد “علي بن أبي طالب” في حي وادي الذهب بمدينة حمص أثناء أداء صلاة الجمعة في 26 كانون الأول، إضافة إلى تفجير انتحاري في مدينة حلب ليلة رأس السنة.
وشدد التقرير على أن استخدام التفجيرات عن بُعد لاستهداف المناطق السكنية المكتظة يكشف عن نية مبيّتة لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، معتبرًا ذلك انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولاتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد 27 و31 و32.
كما عدّ التقرير الهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، وجرائم ترقى إلى جرائم حرب.
حصيلة عام 2025، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لا تعكس فقط أرقامًا، بل تكشف عن استمرار معاناة المدنيين السوريين، حيث تتعدد الجهات المسلحة، وتتكرر الانتهاكات، ويظل المدني الحلقة الأضعف في نزاع لم تُغلق فصوله بعد.


