هشاشة الوضع الأمني في سوريا: حوادث ميدانية متصاعدة

2025هشاشة الوضع الأمني في سوريا: حوادث ميدانية متصاعدة

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها الذي نُشر يوم الأحد الماضي، ما لا يقل عن 197 حالة اعتقال تعسفي سُجلت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وسط دعوات ملحة لفرض ضوابط قانونية صارمة تهدف إلى إنهاء عصر الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، مع ضمان الحقوق الأساسية للأفراد، وذلك في ظل التحولات السياسية والعسكرية العميقة التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وتولي حكومة انتقالية مقاليد السلطة.
ويأتي التقرير، الذي يمتد على 20 صفحة، ليستعرض حصيلة عمليات الاعتقال التعسفي والإفراج عن المحتجزين، في سياق المرحلة الانتقالية التي دخلتها سوريا بعد إسقاط النظام السابق، مع التركيز على الحالات المسجلة خلال الشهر المذكور. ووفقاً للوثائق المقدمة في التقرير، تم توثيق ما لا يقل عن 134 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في تشرين الأول/أكتوبر، بما في ذلك 14 طفلاً، حيث نفذت قوات الحكومة السورية 8 حالات منها، بينما تولت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» 126 حالة احتجاز تعسفي، تضمنت 14 طفلاً. وكشف التحليل الجغرافي الوارد في التقرير عن تسجيل محافظة الرقة أعلى معدلات الاحتجاز التعسفي، تلتها دير الزور ثم حلب. كما أبرز التقرير مقارنة بين أعداد الاعتقالات التعسفية وعمليات الإفراج من مراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، مشيراً إلى أن عدد الإفراجات تجاوز عدد الاعتقالات، ويعزى ذلك إلى حملات الاعتقال التي استهدفت مدنيين بهدف تجنيدهم إجبارياً في معسكرات، ما أثار توتراً متصاعداً واستياءً شعبياً بين السكان المحليين والقوات الأمنية، دافعاً قسد إلى الإفراج عن عشرات المحتجزين في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي واحتواء التوترات.
من جانب آخر، أوضح التقرير أن عناصر قيادة الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة السورية نفذت خلال الشهر نفسه، حملات دهم واحتجاز طالت ما لا يقل عن 63 شخصاً متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء حكم نظام الأسد، خاصة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب ودمشق. وشملت هذه العمليات عسكريين سابقين وموظفين حكوميين، مع مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، حيث نقل المحتجزون إلى سجون مركزية في حمص وحماة وعدرا بريف دمشق.