دعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في بيان لها، بالكشف عن مصير حمزة العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني السوري في مدينة إزرع بمحافظة درعا، الذي فُقد أثناء أداء مهمة إنسانية في محافظة السويداء ومرور مئة يوم منذ اختفائه بتاريخ 16 تموز/يوليو 2025.
وذكرت الشبكة أن العمارين كان متوجهاً لتنفيذ عملية إجلاء طارئة بالتنسيق مع فرق تابعة للأمم المتحدة عندما اعترضت طريقه مجموعة مسلحة محلية قرب دوار العمران في مدينة السويداء، واقتادته إلى جهة مجهولة.
وأضاف البيان: إن آخر اتصال أُجري من هاتفه بعد أقل من 24 ساعة، حين أجاب شخص مجهول مؤكداً أنه بخير، قبل أن ينقطع الاتصال نهائياً دون ورود أي معلومات عن مكان احتجازه أو ظروفه حتى اليوم.
وكانت الشبكة قد أصدرت بيانين مشتركين مع الدفاع المدني السوري في تموز وآب الماضيين، طالبت فيهما بالكشف عن مصير العمارين، مؤكدة أن حرمانه من حريته يعني حرمان المجتمع المحلي من أحد أبرز العاملين في المجال الإنساني، ومشددة على أن استهدافه يشكّل سابقة خطيرة تمسّ العاملين في الحقل الإغاثي في الجنوب السوري.
وأشارت الشبكة إلى أن اختطاف حمزة العمارين يشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويمثل انتهاكاً للمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن الحق في الحرية والأمان الشخصي.
كما يعد استهداف العاملين الإنسانيين انتهاكاً لاتفاقيات جنيف التي تحظر الاعتداء أو الاحتجاز التعسفي لمن يزاولون مهام إنسانية.
وحذرت الشبكة من أن استمرار هذه الممارسات في مناطق الجنوب السوري يُقوّض مبادئ الحياد والإنسانية التي يقوم عليها العمل الإغاثي، ويدفع العاملين الميدانيين إلى التردد في أداء مهامهم، ما يزيد من معاناة المدنيين ويقيد وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.
وطالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الجهة الخاطفة بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن العمارين وتقديم دليل حياة دون إبطاء، مع ضمان سلامته الجسدية والنفسية، مشددة على أن الاحتجاز خارج الأطر القانونية جريمة لا تسقط بالتقادم.
كما دعت الحكومة السورية إلى فتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف لتحديد الجهة المسؤولة عن الاختطاف ضمن ولايتها الإقليمية، وملاحقة المتورطين أياً كانت صفتهم، مؤكدة أن تفعيل آلية وطنية لتلقي بلاغات الاختطاف والاختفاء القسري بات أمراً ضرورياً لمعالجة هذه الظواهر ومحاسبة مرتكبيها.
حثّت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني على التحرك الجاد لاستخدام أدوات الضغط الدبلوماسي والوساطة للإفراج عن العمارين، كما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري إلى السعي لزيارة الضحية وتقديم المساعدة لعائلته، إضافةً إلى دعم التحقيقات وتوثيق الأدلة المرتبطة بالقضية.
وشددت على أن استهداف حمزة العمارين لا يمس شخصاً بعينه، بل يطعن جوهر العمل الإنساني في سوريا، داعياً جميع الأطراف إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لضمان سلامة العاملين في الإغاثة الإنسانية، وإلى أن يبقى صوت العدالة أقوى من محاولات التعتيم والخوف.


