حوادث قتل في دمشق ودرعا والسويداء: دوافع ثأرية وخلافات عشائرية

2025حوادث قتل في دمشق ودرعا والسويداء: دوافع ثأرية وخلافات عشائرية

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتل ما لا يقل عن 4 مدنيين بينهم سيدة، جراء القتل برصاص جهات لم تتمكن من تحديدها في مناطق متفرقة من سوريا، خلال يوم أول أمس الإثنين. كما تحدثت عن مقتل 70 مدنيا خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، بينهم نساء وأطفال.

قالت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» في تقريرها الأخير، إنَّ 70 مدنياً قد قتلوا في سوريا في أيلول/ سبتمبر 2025، بينهم 7 أطفال و3 سيدات، و3 بسبب التعذيب.
جاء التقرير في 13 صفحة، ورصد فيه حصيلة الضحايا في شهر أيلول/ سبتمبر 2025، إضافة للضحايا الذين قضوا بسبب التعذيب، والكوادر الطبية، وكوادر الدفاع المدني، وحصيلة الاعتداء على المراكز الحيوية المدنية.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من سقوط نظام الأسد، إلا أننا ما زلنا نوثق مقتل مواطنين على يد قوات الأسد بأشكال مختلفة، إما بسبب الميليشيات الموالية له، أو بسبب انفجار مخلفات الحرب والذخائر العنقودية من قصف سابق، أو وفاة مواطنين أصيبوا بجراح خلال قصف سابق لقوات الأسد وتوفوا لاحقاً.
ووثَّق التقرير مقتل 70 مدنياً، بينهم 7 أطفال و3 سيدات، بينهم 1 من الكوادر الطبية، و1 من كوادر الدفاع المدني و3 أشخاص بسبب التعذيب، منهم شخصان قُتلا بسبب التعذيب على يد قوات الحكومة السورية، وسجل مقتل مدني على يد قوات نظام بشار الأسد، كما وثق مقتل 8 مدنيين بينهم طفل وسيدتان، وعنصر من كوادر الدفاع المدني، وشخص بسبب التعذيب على يد قوات سوريا الديمقراطية، ووثق مقتل مدني على يد القوات اللبنانية، كما سجل التقرير مقتل 58 مدنياً، بينهم 6 أطفال 1 سيدة على يد جهات لم نتمكن من تحديدها.
وأوضح التقرير أنَّ محافظة حماة تصدرت الترتيب بنسبة 31 ٪، تلتها محافظة درعا بنسبة ضحايا بلغت 26 ٪، جل ضحايا المحافظتين قد تم توثيق مقتلهم على يد لم نتمكن من تحديدها.
وحسب التقرير فقد سجَّلت الشَّبكة في أيلول/ سبتمبر ما لا يقل عن حادثة اعتداء واحدة على مركز حيوي مدني على يد قوات سوريا الديمقراطية. حيث كان الهجوم على مدرسة في محافظة حلب.
وتشير الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، حسب المصدر، إلى أنَّ غالبية الهجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، بما في ذلك تدمير المنشآت المدنية، كما قتل عدد كبير من السوريين جراء الألغام المزروعة، دون أن تقوم أي من القوى المتورطة في النزاع بتقديم خرائط توضح أماكن زراعتها. وهذا يُظهر الاستهتار بأرواح المدنيين، وخصوصا الأطفال.
كما يعد القصف العشوائي والهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي نفّذتها قوات سوريا الديمقراطية، خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني، وهي جرائم ترتقي إلى جرائم حرب. وأفاد التقرير بأنَّ استخدام التفجيرات عن بُعد لاستهداف المناطق السكنية المكتظة يُظهر نية مبيّتة لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، وهو انتهاك صريح للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولاتفاقية جنيف الرابعة (المواد 27، 31، 32) إذ «لم تراعِ القوات التركية خلال هجماتها على مراكز قوات سوريا الديمقراطية مبدأ التناسب في القانون الدولي مما خلَّف وقوع ضحايا مدنيين، كما أنَّ قوات سوريا الديمقراطية انتهكت القانون الدولي الإنساني عبر التمركز في مناطق مدنية».
وأضاف: على الرغم من الجهود المبذولة في المرحلة الانتقالية، لا تزال هناك ثغرات واضحة في حماية المدنيين، خاصة في مناطق التوتر والعمليات العسكرية. ويُعد هذا القصور، في حال استمراره، مخالفاً للالتزامات القانونية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويستدعي تعزيز التدابير الوقائية والاستجابة الفعالة، لا سيما لحماية النساء والأطفال.
ووفقا للتقرير فإنه «رغم سقوط نظام الأسد، لا تزال حوادث القتل والاعتداءات المسلحة مستمرة، ما يدل على أنَّ المرحلة الانتقالية لم تُحقق بعد الاستقرار الأمني، ويُبرز الحاجة العاجلة لإصلاح الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها ضمن منظومة حقوقية فعالة.
وشهد أيلول/سبتمبر الماضي أنماطاً من القتل المرتبطة بالعبث بالسلاح، وحوادث غرق نتيجة الهجرة، وهي تشير إلى تحديات ما بعد النزاع، تتطلب استجابة مختلفة تتجاوز توثيق الانتهاكات لتشمل الوقاية والتثقيف المجتمعي.
وأوصت الشبكة بخريطة طريق عملية لمعالجة آثار القتل خارج نطاق القانون في سوريا، وتُسهم في تعزيز مسار العدالة الانتقالية، وبناء مؤسسات تحترم كرامة الإنسان وحقوقه، وتمنع تكرار الانتهاكات، موجهة إلى الحكومة السورية الانتقالية، تفيد بالتعاون مع الآليات الدولية، وإصدار دعوات رسمية لآليات أممية ودولية مستقلة، بما يشمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة بشأن سوريا، ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين والصليب الأحمر الدولي، وتمكين هذه الجهات من الوصول دون عوائق إلى مراكز الاحتجاز ومسارح الجرائم، وحماية الأدلة ومواقع الجرائم، باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأدلة، بما في ذلك توثيق مواقع المقابر الجماعية والسجون، ومنع العبث أو التعدي عليها، وتبني سياسات شاملة للعدالة الانتقالية، تشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتعويض الضحايا، وضمان الشفافية، والمصداقية.
كما أوصت بحماية المدنيين والمواقع الثقافية، وإعطاء الأولوية لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، مع توفير التمويل اللازم والتوعية بالمخاطر، وحماية المواقع الثقافية والتراثية من النهب أو التدمير، وإصلاح الحوكمة، وبناء هيكلية شاملة للحوكمة تمثل جميع قطاعات المجتمع السوري، بما في ذلك النساء والأقليات ومنظمات المجتمع المدني، وتوثيق وحماية الممتلكات المهجورة لضمان تعويض أصحابها مستقبلا، وتحسين الخدمات الأساسية، وضمان وصولها إلى جميع المواطنين بما يشمل ذوي الإعاقة، ومنع المزيد من الانتهاكات، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية للجميع دون تمييز، وإصلاح النظام القضائي وأجهزة الأمن بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ودعم المتضررين وإعادة التأهيل، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلات المفقودين وضحايا النزاع، وتطوير برامج شاملة لإعادة تأهيل الناجين والمعتقلين المفرج عنهم.