وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 91 مدنياً في سوريا خلال شهر آب من العام 2025، بينهم 18 طفلاً و5 سيدات، و4 أشخاص قضوا تحت التعذيب، إضافة إلى ضحايا من الكوادر الطبية والإعلامية.
وأوضح التقرير الصادر اليوم الإثنين، المؤلف من 13 صفحة، أنه استند إلى مراقبة مستمرة للحوادث والمصادر، وشبكة علاقات واسعة وتحليل صور ومقاطع مصورة، مشيراً إلى أن بعض الوفيات الموثقة قد تكون حدثت قبل أشهر أو سنوات، لكن جرى توثيقها خلال الشهر المنصرم.
نظام الأسد يستمر بالقتل
وبيّن التقرير أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول من العام 2024 لم ينهِ عمليات القتل والانتهاكات، إذ ما تزال قواته أو الميليشيات الموالية له ومخلفات قصفه السابق تتسبب بمقتل المدنيين.
ووفقاً للتقرير، فقد قُتل 3 مدنيين على يد قوات الحكومة الانتقالية، و6 مدنيين على يد قوات سوريا الديمقراطية بينهم 4 بسبب التعذيب، في حين قضى 82 مدنياً بينهم 18 طفلاً و5 سيدات على يد جهات لم تتمكن الشبكة من تحديدها.
ثغرات في حماية المدنيين
كما أشار التقرير إلى أن محافظة حمص تصدرت حصيلة الضحايا بنسبة 29 في المئة، تلتها حماة بنسبة 21 في المئة، وسجلت أربع هجمات على مراكز حيوية مدنية، بينها اعتداء على مكان عبادة.
ورصد التقرير عدة استنتاجات، منها أن غالبية الهجمات استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية بشكل مباشر، وأن عدداً كبيراً من المدنيين قُتلوا بسبب الألغام المزروعة من دون خرائط تحدد مواقعها. كما وثق التقرير القصف العشوائي وغير المتناسب من قبل قوات سوريا الديمقراطية، واستخدام التفجيرات عن بُعد في المناطق السكنية المكتظة، إضافة إلى غياب مراعاة مبدأ التناسب من قبل القوات التركية في هجماتها، وانتهاك قوات سوريا الديمقراطية للقانون الدولي بتمركزها في مناطق مدنية.
وأكد التقرير وجود ثغرات واضحة في حماية المدنيين رغم الجهود المبذولة في المرحلة الانتقالية، واستمرار الانفلات الأمني وحوادث القتل، فضلاً عن أنماط انتهاكات مرتبطة بمرحلة ما بعد النزاع مثل العبث بالسلاح وحوادث الغرق المرتبطة بالهجرة.
توصيات
وتضمن التقرير توصيات للحكومة السورية الانتقالية، أبرزها التعاون مع الآليات الدولية بما فيها لجنة التحقيق الأممية والآلية الدولية المحايدة والمستقلة واللجنة الدولية لشؤون المفقودين والصليب الأحمر، وحماية الأدلة ومواقع الجرائم، والتصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز العدالة الانتقالية، وضمان حماية المدنيين والمواقع الثقافية، وإصلاح الحوكمة والنظام القضائي والأمني، ومنع المزيد من الانتهاكات، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وإعادة التأهيل للضحايا.
كما وجهت الشبكة توصيات إلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي تضمنت إحالة الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إنشاء محكمة خاصة، وتجميد ومصادرة أموال النظام السابق وتخصيصها للضحايا، وتعزيز الجهود الإنسانية، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، ودعم قضية المفقودين والمصالحة الوطنية، ومراجعة العقوبات الاقتصادية لضمان عدم إضرارها بالعمليات الإنسانية، وضمان حماية اللاجئين السوريين ومنع الترحيل القسري.
ودعا التقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى تقديم تقارير إلى مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة بشأن الانتهاكات، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة إلى فتح تحقيقات شاملة وتحديد مسؤولية الأفراد المتورطين ونشر أسمائهم، في حين أوصى الآلية الدولية المحايدة المستقلة بجمع مزيد من الأدلة وتبادل الخبرات مع المنظمات السورية.


