نفذت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ست عمليات توغل بري في مواقع مختلفة من محافظة القنيطرة جنوبي سورية خلال الفترة الممتدة بين 8 و19 مايو/أيار، وفق تقرير صدر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” اليوم الثلاثاء.
وقالت الشبكة إن عمليات التوغل حدثت دون إعلان مسبق، وأثارت القلق بين السكان في المحافظة، مشيرة إلى أن العمليات تهدف إلى فرض واقع أمني جديد من خلال توغلات برية تهدد استقرار المدنيين. ووفق التقرير، اقتحمت وحدات عسكرية إسرائيلية مدعومة بآليات ثقيلة المناطق المدنية، ونفذت عمليات اعتقال واحتجاز للمدنيين وأقامت نقاط تفتيش مؤقتة. ووثق التقرير عمليات التوغل في كل من قرية بئر عجم، التي اقتحمت القوات فيها الأحياء السكنية، وقرية صيدا الحانوت، التي حدثت فيها عمليتا توغل، مع اعتقال رجل وابنه لساعات، كما توغلت القوات الإسرائيلية في قرية العشة، التي رفض سكانها المساعدات الغذائية الإسرائيلية وأحرقوها.
واقتحمت القوات الإسرائيلية قرية كودنة، وأقامت فيها نقطة تفتيش مؤقتة على المدخل الشرقي، كما توغلت في محيط قرية جباتا الخشب. وقال التقرير: “تشير المعلومات الأولية إلى أن التوغل الإسرائيلي لم يسفر عن مواجهات مباشرة، لكنه أدى إلى حالة من الخوف والاضطراب بين الأهالي، وسط مخاوف من تصاعد التوترات في المنطقة”. يذكر أن المناطق المستهدفة تقع تحت سيطرة الحكومة السورية الجديدة، وتدار مدنيًا منذ انسحاب المليشيات الإيرانية وسقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وشدد التقرير على أن عمليات التوغل تعد انتهاكًا واضحًا لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقًا للقانون الدولي، واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، التي تمنع القوات الإسرائيلية من دخول مناطق محددة قرب خطوط التماس في الجولان، إضافة إلى كونها خرقًا للمادتين 49 و147 من اتفاقية جنيف الرابعة. وقالت الشبكة إن ممارسات الاحتلال ترقى إلى عمليات تهجير قسري محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني وميثاق روما، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت انتهاكات مباشرة للحق الشخصي في الأمان والتنقل وعدم الترهيب. وتوجهت الشبكة السورية بتوصيات في تقريرها، مطالبة مجلس الأمن بإدانة واضحة لعمليات التوغل، كما دعت قوات الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق ميداني في جميع مواقع التوغل بشكل عادل وتقديم تقييم لمجلس الأمن.
ودعا التقرير إلى ضغط دولي على إسرائيل لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وعدم تكرار الانتهاكات، و”تقديم الدعم القانوني والإنساني للمدنيين المتضررين، لا سيما أولئك الذين تعرضوا للاستجواب أو الاحتجاز القسري، مع توثيق كامل في إطار آليات المحاسبة الدولية مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة”. وطالب التقرير “المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة، خصوصًا ما قد يصنف جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، مثل الاعتقال غير القانوني”. كما طالب بتعزيز “الوجود الإنساني والحقوقي في محافظة القنيطرة، من خلال نشر فرق مراقبة حقوقية غير حكومية، وتوفير الدعم النفسي والخدمات القانونية للمتضررين من هذه العمليات”.


