وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 65 مدنياً، بينهم طفل وسيدتان وعاملان في المجال الإنساني، برصاص قناصة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينة حلب، خلال شهرين، أي منذ 29 من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بعد سيطرة إدارة العمليات العسكرية على معظم المدينة، باستثناء الأحياء التي بقيت تحت سيطرة “قسد”.
وأوضح تقرير للشبكة السورية، اليوم الخميس، أن “قسد” استغلت انسحاب قوات نظام الأسد من بعض أحياء حلب الشرقية، وسارعت إلى تعزيز وجودها العسكري في الأحياء المجاورة لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين تسيطر عليهما، عبر نشر القناصة وتمركزهم في مواقع استراتيجية، ما أدى إلى عمليات استهداف ممنهجة للمدنيين، سواء كانوا يتجولون في المدينة أو يحاولون تفقد ممتلكاتهم.
وأشار التقرير إلى أن انتشار “قسد” شمل أحياء السريان، والميدان، والهلك، وبعيدين، والحيدرية، والخالدية، بالإضافة إلى مراقبة دوار الصاخور وأجزاء من شارع النيل ودوار الليرمون، والسيطرة على طريق الكاستيلو الحيوي.
استهداف مباشر للمدنيين والفرق الإنسانية
ووثّقت الشبكة السورية عمليات قنص متكررة ومتعمدة نفذها مسلحون تابعون لـ”قسد” من مواقع تمركزهم في الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى مقتل 65 مدنياً، إضافةً إلى عشرات حالات الاختفاء القسري لأشخاص اقتربوا من مناطق سيطرتها، دون معرفة مصيرهم حتى الآن.
وأكد التقرير أن فرق الهلال الأحمر السوري والدفاع المدني (الخوذ البيضاء) واجهت صعوبات كبيرة في انتشال جثث الضحايا بسبب تمركز القناصة واستهدافهم المتكرر لفرق الإغاثة، مما زاد من عدد الضحايا وأعاق عمليات الإنقاذ.
انتهاكات جسيمة للقانون الدولي
وصف التقرير عمليات القنص التي نفذتها “قسد” بأنها انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن استهداف المدنيين بشكل متعمد يعد جريمة حرب وفقًا للمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كذلك، اعتبر استهداف العاملين في المجال الإنساني انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، الذي يحظر أي اعتداء على الفرق الإنسانية أثناء تأدية مهامها، كما أشار إلى أن “قسد” تتحمل المسؤولية الجنائية عن هذه الجرائم، وأن قياداتها قد تواجه محاكمات دولية باعتبارهم مسؤولين عن إصدار الأوامر أو التغاضي عن تنفيذها.
دعوات للتحقيق والمحاسبة
طالبت الشبكة السورية لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا بإجراء تحقيق شامل في جرائم القنص التي استهدفت المدنيين في حلب، وتقديم الأدلة إلى الجهات القضائية الدولية المختصة، ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات بشكل واضح، ومطالبة قسد بتقديم توضيحات رسمية حول هذه الجرائم.
ودعا التقرير، الحكومة السورية الجديدة إلى اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين في المناطق التي تشهد عمليات قنص، وفتح تحقيق رسمي لمحاسبة المتورطين، وطالب “قسد” بإجراء تحقيق داخلي مستقل حول الانتهاكات الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وسحب القناصة من المواقع التي تؤثر على المدنيين.


