دعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” حكومة دمشق المؤقتة إلى تعزيز تدابير حماية المدنيين خلال العمليات الأمنية التي تجريها في سوريا في ظل التحديات التي وصفتها بـ”المعقدة”.
ووثقت “الشبكة” في تقريرها الصادر اليوم، الجمعة 31 من كانون الثاني، انتهاكات شملت التعذيب وإهانة الكرامة الإنسانية والرموز الدينية خلال حملة أمنية في حمص.
وأشار البيان إلى أن معظم البلدات التي شملتها الحملة في ريف حمص الشمالي، في 21 من كانون الثاني، شهدت اشتباكات بين مسلحين مطلوبين وقوى الأمن العام، وأسفرت عن مقتل واحتجاز عدد من المسلحين، بالإضافة إلى إصابة عناصر من قوات الأمن في أثناء العمليات.
“الشبكة” قالت إنها رصدت عبر فرقها الميدانية عدة انتهاكات رافقت الحملة الأمنية في بعض بلدات ريف حمص، وشملت تخريبًا للممتلكات وتعذيبًا وإساءة جسدية ولفظية وتهديد مدنيين وترهيبهم، فضلًا عن التعدي على الرموز الدينية الخاصة بالطائفتين المرشدية والعلوية.
واعتبرت “الشبكة السورية” أن حملات التضليل الإعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي بين من ينفي وقوع انتهاكات ومن يضخمها بشكل هائل، تسهم في تأجيج التوترات الطائفية، وتزيد من تعقيد عمليات التوثيق، ما ينعكس سلبًا على حقوق الضحايا وإمكانية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ورغم أهمية الحملة في ضبط الأمن وإرساء الاستقرار، فإن تنفيذها يجب أن يتماشى مع المعايير الدولية الخاصة لحقوق الإنسان، وهو ما يتطلب إصدار مذكرات قضائية عبر الادعاء العام، مع حظر التعذيب وإهانة الكرامة الإنسانية والمعتقدات الدينية، وفقًا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والاحتجاز، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبات الأساسية، أو اللاإنسانية أو المهينة، ويعد الالتزام بهذه المبادئ أمرًا جوهريًا لضمان نجاح الحملة الأمنية، وتعزيز الثقة بين السلطات الانتقالية والمجتمع المحلي.
ووقعت الاعتداءات بعد الحملة الأمنية التي نفذتها قوات الأمن العام وإدارة العمليات العسكرية لملاحقة مسلحين من قوات نظام بشار الأسد المخلوع، ممن رفضوا إجراء تسويات وتسليم أسلحتهم، مع وجود معلومات أولية تشير إلى تورط محتمل لمجموعة مجهولة الهوية في تنفيذ الاعتداء، لإثارة التوترات الطائفية في المنطقة.
وطالب تقرير “الشبكة” الحكومة الانتقالية بتعزيز الرقابة والمحاسبة داخل الأجهزة الأمنية، وتحسين التواصل مع الأهالي وتعزيز الشفافية، والتصدي لحملات التضليل الإعلامي، ومراعاة حقوق الإنسان خلال تنفيذ الحملات الأمنية، وتعزيز جهود إعادة الإعمار والمصالحة المجتمعية، وضبط التعامل مع الرموز الدينية، وتسريع تسوية أوضاع المطلوبين، والتركيز على الأمن الوقائي، وتعزيز التمثيل المجتمعي في صنع القرار، وإطلاق حملات توعية مجتمعية.


