سجون مفرغة ومقابر بلا أسماء.. من يتحمل مسؤولية الكشف عن مصير المعتقلين؟

2025سجون مفرغة ومقابر بلا أسماء.. من يتحمل مسؤولية الكشف عن مصير المعتقلين؟

مصير المختفين قسرياً
في مشهد مؤثر خلال لقاء على شاشة تلفزيون سوريا، أعلن مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، عن حقيقة صادمة تتعلق بمصير المختفين قسرياً في سوريا. واعتذر مرات عديدة أثناء حديثه باكياً، مؤكداً أن غالبية هؤلاء الذين كانوا معتقلين لدى النظام قد تم قتلهم. وعبّر عن حزنه وأسفه العميق تجاه هذه الحقيقة التي وصفها بأنها مؤلمة لكنها واجبة المصارحة.

وأكد عبد الغني أن النظام السوري ارتكب جرائم قتل ممنهجة بحق المختفين قسرياً على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الأدلة المجمّعة منذ عام 2018 تؤكد هذه الوقائع. وبيّن أن الشبكة تمتلك أكثر من 3000 بيان وفاة، تُظهر أن العديد من هؤلاء المعتقلين قتلوا دون إبلاغ ذويهم.

وفقاً للبيانات المحدثة، فقد تم الإفراج عن ما يقارب 24,200 شخص من المعتقلين والمختفين قسرياً خلال الفترة الأخيرة، وهو الرقم الأعلى الذي تم توثيقه حتى الآن.

وأضاف عبد الغني أن الشبكة تواصل بناء قاعدة بيانات شاملة للمعتقلين، حيث ما زال هناك نحو 112,000 شخص محتجزين أو مختفين قسرياً، يُرجح أن غالبيتهم قد قُتلوا.

قتل وتوثيق دون إبلاغ الأهالي
وأشار عبد الغني إلى أن النظام السوري اعتمد أسلوباً منظماً في التعامل مع ضحاياه، حيث يتم قتل المعتقلين ثم تسجيل وفاتهم في السجل المدني دون إبلاغ عائلاتهم أو تسليم الجثث لهم. كما أوضح أن وثائق الوفاة غالباً ما تحمل تاريخين: الأول يشير إلى يوم الوفاة الفعلي، والثاني يُظهر تاريخ التسجيل في السجل المدني، مما يعكس محاولات التغطية على هذه الجرائم.

واعتبر عبد الغني أن ما حدث يعد “كارثة وطنية”، موضحاً أن آلاف العائلات ما زالت تعاني بسبب غياب المعلومات حول مصير ذويها. وشدد على الحاجة إلى جهود كبيرة لكشف مصير المختفين، بما في ذلك تحديد مواقع المقابر الجماعية واسترجاع رفات الضحايا، لتحقيق العدالة والمحاسبة.

تحديات التوثيق وانتشار الشائعات
وأشار عبد الغني إلى أن الكشف عن مصير المختفين قسرياً يواجه العديد من التحديات، أبرزها انتشار شائعات عن وجود سجون سرية أو مقابر جماعية قد تُكشف لاحقاً. وأضاف أن هذه الشائعات تزيد من معاناة الأهالي الذين ينتظرون إجابات حول مصير ذويهم.

وشددت الشبكة على أهمية محاسبة المتورطين في عمليات التعذيب والقتل، خصوصاً من الصف الأول والثاني من القيادات الأمنية، مؤكدة أنها تمتلك قوائم بأسماء المتورطين وتفاصيل عن فترات حكمهم ومسؤولياتهم.

ودعت الشبكة إلى تجنب تصفية المجرمين بشكل فردي، إذ أن ذلك يؤدي إلى فقدان شهاداتهم وأي أدلة قد تساعد في الكشف عن مصير المختفين قسرياً.

وطالبت الشبكة بضرورة حماية الوثائق والمقابر الجماعية وعدم العبث بها، مؤكدة أن هذه الأدلة تلعب دوراً حاسماً في مسار المحاسبة، كما ناشدت المنظمات الدولية والسلطات المعنية العمل على الحفاظ على الأدلة وتعزيز الجهود المشتركة لضمان العدالة لعائلات الضحايا.

تلفزيون سوريا