أدان مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني في تصريح لـ «القدس العربي» ما وصفه بأنه «عبث بمسرح الجريمة»، معبرا عن خشيته بأن يكون مقصودا، حيث أكد على ضرورة حماية مسارح الجرائم والأدلة على اعتبارها أمرا جوهريا لتحقيق المحاسبة والمصالحة.
وشدد على ضرورة التزام السلطات بتحمل مسؤولياتها القانونية لضمان محاسبة الجناة وإنصاف الضحايا.
وقال: نحقق في هذه الحادثة، وإذا صحت أنها في سجن ومركز احتجاز، فإنه من دون شك عبث بمسارح الجريمة، ولدينا خشية أن يكون هذا العبث مقصود، وكما هو معروف فإن مرتكبي الانتهاكات يحرصون دائما على طمس الأدلة في مسارح الجريمة، وهم يدفعون الأموال إلى الناس للعبث وتغير معالم الجريمة.
حقوقيون لـ «القدس العربي»: عبث وطمس متعمد لمسارح الجريمة
وأضاف: لهذا السبب أغلب دول العالم تجرم العبث بمسارح الجريمة في قانونها الجنائي بعقوبات تتراوح بين بضعة أشهر إلى سنوات طويلة، أو دفع غرامات مالية أو يكون الاثنان معا، ولهذا فإن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من قبل سقوط النظام، تحدثت في تقرير مفصل عن توصيات طالبنا فيه بإدارة السجون، وهي عملية معقدة توضح كيف يمكن أن يكون إدارة للسجون حتى بعمليات إطلاق سراح المعتقلين بطريقة غير عشوائية، وتؤكد على عدم إطلاق الجنائيين، ويكون كل ذلك تحت إدارة هذه السجون.
وعبر الناشط الحقوقي البارز، عن أسفه بعد الأخذ بهذه التوصيات نتيجة عدة ظروف، حسب قوله مضيفا: شاهدنا نتائج محزنة من تخريب لبعض الأوراق والمستندات.
دعوة للتحقيق
ودعت الشبكة بعد انتشار المقطع، في بيان رسمي الحكومة السورية الحالية للتحقيق مع فريق «سواعد الخير» بعد قيامهم بتخريب مسارح الجريمة.
كما جددت مطالبها للحكومة بضرورة حماية مسارح الجريمة ومنع الدخول غير المصرح إليها.
وقال البيان: تجرم القوانين الدولية العبث بمسرح الجريمة، إذ قد تصل العقوبات إلى السجن لمدة 20 عاما أو غرامات مالية كبيرة أو كليهما، لأن مثل هذه الأفعال غالبا ما تكون متعمدة بهدف طمس الأدلة. في هذا السياق، تؤكد الشبكة أن العبث بمسارح الجريمة يقوض العدالة، ويؤخر جهود التعرف على الجناة ومحاسبتهم.
وأضاف: أصدرت الشبكة منذ أيام معركة ردع العدوان توصية تركز على أهمية إدارة السجون ومراكز الاحتجاز، ومنذ فتح السجون ومراكز الاحتجاز رصدنا حالات عديدة لدخول غير مشروع وعبث بمسارح الجريمة وأصدرنا بيانا بعنوان «دور السلطات الحاكمة ومسؤوليتها القانونية في حماية مسارح الجريمة»، حيث أكدنا أهمية منع الدخول غير المشروع إلى هذه المواقع وفق القوانين والبروتوكولات الدولية، إلا للأشخاص المفوضين قانونيا، مثل ضباط إنفاذ القانون: يتولون تأمين مسرح الجريمة، تحديد حدوده، التحكم في الوصول إليه، وتوثيق الأدلة، وخبراء الطب الشرعي: مكلفون بجمع الأدلة وتحليلها وحفظها لضمان استخدامها في التحقيقات. والأطباء الشرعيون: مختصون بفحص الجثث وتحديد أسباب الوفاة الأولية. والممثلون القانونيون: مثل المدعين العامين والخبراء القانونيين الذين يشرفون على جمع الأدلة وضمان الامتثال للمعايير القانونية. وذلك في إطار قانوني صارم، يشمل إعلان المنطقة كمسرح جريمة تحت إشراف الشرطة. والحصول على مذكرة تفتيش للدخول، خاصة إذا كانت المواقع ملكية خاصة. والالتزام بالمعايير الدولية عند التعامل مع المواقع الحساسة، مثل المقابر الجماعية.
وأدان البيان بشدة التدخل غير المشروع لفريق «سواعد الخير»، حتى لو تم بموجب تصريح رسمي. وتشدد على أن هذا النوع من الأنشطة يجب أن يقتصر على الجهات المختصة قانونيا لضمان حماية الأدلة والحفاظ على نزاهة التحقيقات.
وأوصت الشبكة بفتح تحقيق عاجل في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عن هذا الانتهاك الذي يهدد بطمس معالم الجرائم، وحماية الأدلة من الأضرار البيئية: عبر توفير وسائل مناسبة للحماية مثل الأغطية المشمعة، والتوثيق والحفظ وتصوير مسرح الجريمة بدقة من زوايا متعددة. والاحتفاظ بسجل متكامل حول كل عنصر تعامل معه، والتعامل الآمن مع الأدلة عبر استخدام تقنيات وأدوات متخصصة لجمع الأدلة، وتخزين الأدلة في حاويات مقاومة للعبث، والتنسيق مع المجتمع المدني: لتأمين الأدلة وتنظيم حملات توعية، وتعزيز الأطر القانونية عبر سن تشريعات تحظر العبث بمسارح الجريمة، وفرض عقوبات على المخالفين، والتوعية الإعلامية عبر تدريب الصحافيين على التعامل المسؤول مع القضايا الحساسة، والتنسيق مع السلطات عند تغطية المواقع.


