ويشكّل الانتشار الواسع للألغام الأرضية عبر مساحات شاسعة من سوريا تهديداً مباشراً لحياة النازحين العائدين إلى أراضيهم ومناطقهم. ومنذ بدء معركة ردع العدوان في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حتى اليوم وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 45 مدنياً بينهم 6 أطفال و4 سيدات وذلك جراء انفجار الألغام الأرضية.
وثّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، منذ آذار/مارس 2011 وحتى نهاية 2024، مقتل ما لا يقل عن 3521 مدنياً سوريا نتيجة انفجار الألغام الأرضية، من بينهم 931 طفلاً و362 سيدة، بالإضافة إلى 7 من كوادر الدفاع المدني، و8 من الكوادر الطبية، و9 من الكوادر الإعلامية. إضافة إلى 45 مدنياً بينهم 6 أطفال و4 سيدات منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأضاف بيان الشبكة الحقوقية حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، أنَّ الألغام الأرضية تسببت في تشويه المدنيين وإحداث إصابات خطيرة، حيث تخترق مئات الشظايا أجساد المصابين، ما يؤدي غالباً إلى بتر أطراف، تمزق الشرايين والخلايا، بالإضافة إلى إحداث إصابات في السمع أو البصر.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد العدد الدقيق للجرحى، فإنَّ تقديرات الشَّبكة تشير إلى إصابة ما لا يقل عن 10400 مدني بجروح متفاوتة، منهم عدد كبير بحاجة إلى أطراف اصطناعية، فضلاً عن سلسلة طويلة من عمليات إعادة التأهيل والدعم النفسي.
الألغام تعيق الحياة
بيان الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أشار إلى أن الألغام الأرضية تشكل عائقاً كبيراً أمام عودة النازحين إلى ديارهم، كما تعرقل حركة فرق الإغاثة والدفاع المدني وآلياتهم. إلى جانب ذلك، تمثل تهديداً كبيراً لجهود إعادة الإعمار والتنمية، ما يضاعف من الأعباء الإنسانية والاقتصادية في سوريا.
تُعرف الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وفق ما قالته روان السمان، الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بأنها ذخائر تُزرع تحت الأرض أو على سطحها، لتنفجر عند اقتراب شخص أو مركبة منها. ووفقاً لهذا التعريف تعدُّ مخلفات الذخائر العنقودية غير المنفجرة جزءاً من الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وذلك لكونها باتت تحمل خصائص مشابهة من حيث احتمالية انفجارها في أية لحظة، وبمجرد لمسها. حيث إن هناك قرابة 10 – 40 في المئة من الذخائر العنقودية الصغيرة لا تنفجر وقت الهجوم تبقى احتمالية انفجارها في أية لحظة، وبمجرد لمسها، وبالتالي فهي تتحول إلى ما يشبه الألغام الأرضية.
مسؤولية حكومية
تغطي الألغام مساحات واسعة من الأراضي السورية، خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة خلال الأعوام الفائتة، كما تؤثر الألغام ومخلفات الحرب على الزراعة والبنية التحتية، ما يؤدي إلى تدهور الاقتصاد وتفاقم الأزمة الإنسانية، ومن هنا أشارت روان السمان الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان خلال تصريحات خاصة بـ«القدس العربي»، إلى حملات توعوية على عدة جبهات لتحجيم الأضرار الناتجة عن الألغام ومخلفات الحرب، ومنها:
هناك مسؤولية أمام الحكومة السورية الجديدة، يقع على عاتقها ضمان بيئة آمنة وخالية من المخاطر للنازحين العائدين. وذلك عبر إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتحديد المناطق الخطرة، عبر وضع علامات واضحة ومرئية على المناطق التي يُشتبه بأنها ملوثة بالألغام.
بالإضافة إلى توفير الدعم الطبي، وإعادة التأهيل، والدعم النفسي للناجين من حوادث الألغام لتسهيل إعادة اندماجهم في المجتمع، وتنفيذ برامج توعية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال، لزيادة الوعي بمخاطر الألغام.
واستطردت قائلة: لا بد من نشر خرائط محدثة حول المناطق الملوثة وتحذير المدنيين من الاقتراب منها، وإدراج تعليمات عن أخطار الألغام ضمن المناهج المدرسية وبرامج التوعية المجتمعية بأساليب مناسبة للفئات العمرية المختلفة، علاوة عن الالتزام بالمعاهدات الدولية مثل معاهدة أوتاوا لحظر الألغام ولاتفاقية الذخائر العنقودية لضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في المستقبل.


