دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا بعد إسقاط نظام الأسد، لتمكين السوريين من النهوض ببلادهم.
وقالت الشبكة في بيان اليوم الإثنين إن العقوبات التي فرضت على النظام السابق كانت بسبب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبها، وفشل مجلس الأمن الدولي في وقفها.
وأشار البيان إلى أن الشبكة دعمت في وقت سابق استخدام العقوبات كأداة ضد نظام الأسد، لا سيما ضد الأفراد المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، وساهمت في إدراج العشرات منهم على قوائم العقوبات.
وأضافت: “لكن التحول الكبير في المشهد السوري مع سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، ترى الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن العقوبات قد فقدت مبررها كوسيلة للردع والعقوبة، والتغيير السياسي”.
استمرار العقوبات يعيق عملية التعافي في سوريا
شدد البيان على أن استمرار العقوبات، في ظل غياب النظام السابق، قد يؤدي إلى تحولها من أداة للمساءلة إلى عائق أمام جهود التعافي السوري.
وأوضحت أن البلاد “تواجه اليوم تحديات هائلة تتطلب جهوداً كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية، واستعادة الخدمات الأساسية، وتنشيط الاقتصاد”، مشددة على أن الإبقاء على العقوبات الاقتصادية يهدد بتقويض الجهود الإنسانية، ويعيق تدفق الموارد الحيوية، مما يزيد من تعقيد مهام المنظمات المحلية والدولية في تقديم المساعدات وإعادة الإعمار.
كذلك أكد البيان أن استمرار العقوبات يمثل عقبة رئيسة أمام عودة اللاجئين والنازحين، ويعرقل جهود الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، والشركات الخاصة، وذلك بفعل القيود المفروضة على المعاملات المالية والتجارية، والتي تحول دون تأمين المواد الأساسية أو تحويل الأموال اللازمة لدعم المتضررين.
دعوات لإبقاء رموز النظام السابق ضمن دائرة العقوبات
في الوقت ذاته، دعا البيان إلى الإبقاء على العقوبات الفردية التي تستهدف نحو 300 شخصية من رموز النظام السابق، مثل بشار الأسد وأسماء الأخرس وماهر الأسد، ورامي مخلوف، وأيمن جبر، وعلي مملوك، وجميل حسن، وعبد السلام محمود، لضمان ملاحقتهم ومحاسبتهم.
كما شددت الشبكة على ضرورة أن يكون رفع العقوبات “مشروطاً بوجود آليات رقابية صارمة وشفافة لضمان عدم تسرب الأموال إلى جهات فاسدة أو متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان”.
كذلك طالبت الشبكة بأن تلتزم الحكومة السورية الجديدة بمعايير حقوق الإنسان، وتنفيذ إصلاحات تعزز العدالة والمساواة داخل المجتمع السوري.
توصيات بشأن رفع العقوبات عن سوريا
قدمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عدة توصيات للمجتمع الدولي والحكومة السورية ومؤسسات الأمم المتحدة بخصوص رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.
وحثت الشبكة المجتمع الدولي على رفع العقوبات المفروضة على المؤسسات والبنوك السورية، مع ضمان تنفيذ إصلاحات سياسية وقانونية في مجال حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، مع الإبقاء على العقوبات الفردية التي تستهدف الأفراد المرتبطين بانتهاكات لحقوق الإنسان.
ودعت الشبكة الحكومة السورية المستقبلية إلى تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال تطوير نظام شفاف لإدارة الموارد العامة بما يضمن استخدام الأموال بطرق تخدم التنمية وإعادة الإعمار، ويعزز الثقة مع المجتمع الدولي والمحلي.
كما طالبتها بتنفيذ إصلاحات سياسية وقانونية تحمي حقوق الإنسان، وتضمن حرية التعبير والتجمع السلمي، وسلامة المدنيين، وبإعادة هيكلة المؤسسات المالية لتعزيز الاستقرار النقدي، وتسهيل المعاملات الدولية، وضمان الشفافية في إدارة الموارد.
ودعا البيان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التوسط في رفع العقوبات وتقديم الدعم الفني والاستشاري للحكومة السورية والمجتمع الدولي لضمان رفع العقوبات بطريقة فعالة، ومراقبة تنفيذ الإصلاحات، وتقديم المساعدات التقنية والمالية لدعم إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار السياسي، مع ربط هذه المساعدات بتقدم الحكومة في تحقيق معايير الحوكمة والشفافية.
وتوجه البيان إلى المنظمات الإغاثية والحقوقية، إذ طالبها بالتعاون مع الحكومة الجديدة من خلال المشاركة في بناء خطط مستدامة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية، وحثها على استمرار توثيق الانتهاكات السابقة لضمان بقاء الأدلة اللازمة للمحاسبة، والعمل على ضمان عدم عودة الأفراد أو الجهات المسؤولة عن تلك الانتهاكات إلى السلطة أو الإفلات من العقاب.
كذلك دعا البيان الدول الإقليمية إلى دعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا من خلال تقديم الدعم المالي والفني للحكومة المستقبلية، مع ضمان عدم تسرب المساعدات إلى جهات غير شرعية أو متورطة في الفساد.
وأيضاً حثها على تعزيز التعاون الإقليمي وإنشاء شراكات لتعزيز التجارة وإعادة بناء العلاقات الاقتصادية، بما يخدم مصالح المنطقة ككل ويعزز استقرار سوريا على المدى الطويل.


