دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، روسيا إلى تسليم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد إلى السلطات السورية الجديدة لمحاكمته، بعد إعلان الكرملين وصوله مع عائلته إلى موسكو ومنحهم اللجوء لأسباب وصفها بـ”الإنسانية”.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين قرر منح الأسد وعائلته حق اللجوء الإنساني، في خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها تعكس اعتبارات سياسية أكثر منها قانونية، وهو ما أثار ردود فعل حقوقية وانتقادات من منظمات دولية.
اتهامات بارتكاب جرائم جسيمة
ذكرت الشبكة السورية أن الأسد متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تشمل القتل المنهجي والتعذيب والاختفاء القسري. وأشارت إلى توثيق مقتل أكثر من 202 ألف مدني سوري، بينهم 15 ألفاً قتلوا تحت التعذيب في سجون النظام، إضافة إلى إخفاء 96 ألف شخص قسرياً، وتهجير نحو 13 مليون سوري قسرياً، واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.
اللجوء يتعارض مع القانون الدولي
أوضحت الشبكة أن القانون الدولي يحظر منح اللجوء للأفراد المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة. واستندت إلى المادة “واو” من اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تستثني من حق اللجوء الأشخاص الذين تتوفر “أسباب جدية للاعتقاد” بأنهم ارتكبوا جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو تورطوا في أعمال مناقضة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة.
كما أكدت أن منح اللجوء لا يعفي مرتكبي الجرائم الكبرى من الملاحقة القضائية، وأن حماية الضحايا وتحقيق العدالة يتطلبان محاكمة الأسد أمام محكمة مستقلة تضمن محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية.
توصيات وتحذيرات
ودعت الشبكة الحكومة الروسية إلى إعادة النظر في قرارها، مؤكدة أن حماية الأسد يتعارض مع الالتزامات الدولية بمكافحة الإفلات من العقاب. كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بممارسة ضغوط على موسكو للوفاء بتعهداتها القانونية والإنسانية، وعدم استخدام اللجوء الإنساني كغطاء سياسي.
وفي توصياتها للحكومة السورية المستقبلية، شددت الشبكة على ضرورة توفير قضاء مستقل يضمن محاكمة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، وتطبيق مبادئ العدالة الانتقالية لتحقيق المصالحة الوطنية ومحاسبة الجناة، بمن فيهم بشار الأسد وأركان نظامه.


