أكدت كل من «هيومن رايتس ووتش» والشبكة السورية لحقوق الإنسان، قيام النظام السوري عبر ذراعه الاقتصادية وزارة المالية، باستهداف مئات السوريين وعائلاتهم منذ مطلع عام 2024 في مدينة زاكية جنوب دمشق، من خلال تجميد غير قانوني للأصول، في سياسة وصفتها المصادر الحقوقية بسياسة «العقاب الجماعي» وانتهاك حقوق الملكية للسوريين.
عقاب جماعي
وثَّق التقرير الحقوقي الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، ما لا يقل عن 13 قراراً جماعياً بالحجز الاحتياطي شملت ما لا يقل عن 817 مدنياً، بينهم 273 سيدة، و12 طفلاً صدرت عن وزارة المالية لدى النظام في محافظة ريف دمشق منذ كانون الثاني/يناير 2024 وحتى حزيران/يونيو 2024.
وكان شهر شباط /فبراير2024 الأعلى من حيث عدد قرارات الحجز الاحتياطي التي أصدرتها وزارة المالية لدى النظام السوري، والأعلى من حيث حصيلة المدنيين الذين استهدفوا بتلك القرارات. وتضمَّنت هذه القرارات لوائح بأسماء لأشخاصٍ مختفين قسرياً في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام، ومفقودين، وأشخاصٍ أجروا تسويات لأوضاعهم الأمنية، وآخرين ملاحقين من قبل الأجهزة الأمنية، بمن فيهم المهجرون والنشطاء.
وأظهرت المخططات الصادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنَّ الفئة الأوسع التي استهدفها النظام بقرارات الحجز الاحتياطي الصادرة عنه في بلدة زاكية في محافظة ريف دمشق هم ممن أجروا تسويات لأوضاعهم الأمنية لدى اللجنة العسكرية والأمنية التي شكَّلها النظام عقب سيطرته على بلدة زاكية في كانون الثاني/يناير 2017 مما يؤكد أنَّ النظام يتبع سياسة عقاب ممتدة مع أهالي البلدة، ثم المشردون قسرياً من مهجرين داخلياً أو لاجئين خارج سوريا.
مؤكداً أنَّ وزارة المالية أو أي جهة رسمية أخرى تابعة للنظام، لم تقم بإبلاغ المستهدفين الذين طالتهم قرارات الحجز بشكل رسمي، وعلم معظم المستهدفين بها عبر علاقاتهم مع العاملين في دوائر السجل العقاري والبلدية، وآخرون علموا بها بعد انتشار بعض هذه الوثائق على وسائل التواصل الاجتماعي، أو عن طريق الصدفة أثناء إجرائهم لمعاملات عقارية في مديرية السجل العقاري في محافظة ريف دمشق.
استنتج التقرير أنَّ قرارات الحجز الاحتياطي التي أصدرتها وزارة المالية ضد أهالي بلدة زاكية في محافظة ريف دمشق لا تستند في الأصل إلى أية معايير قضائية، وإنَّما جاءت عبر قرارات أمنية، ما يؤكد أنَّ الأجهزة الأمنية تتحكم في كافة مفاصل مؤسسات الدولة وتسخرها وفق مصالحها. وأنَّ القانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم أكثر التشريعات سوءاً في ناحية سلب الملكية.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أكد خلال تصريحات خاصة أدلى بها لـ«القدس العربي» انتهاك النظام السوري عبر مؤسساته الرسمية للعهد الدولي وكم هائل من الحقوق المدنية للسوريين طيلة السنوات السابقة، مشيرا إلى متابعة ومراقبة أعمال حكومة دمشق منذ أمد بعيد، حيث تم إطلاع الأمم المتحدة المختصة بهذا المجال بالانتهاكات الجسيمة الممارسة بحق الشعب من قبل النظام الحاكم في البلاد.
عبد الغني، أشار كذلك إلى وصول انتهاكات النظام السوري إلى تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية، حيث باتت هذه الجرائم كمسار لسياسة دولة بحق شعب، من خلال التعذيب القسري والإخفاء، والاعتقالات التعسفية وملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة، وصولا إلى منع الأحزاب وغيرها العشرات من الانتهاكات التي باتت تشكل هاجسا مرعبا لكل سوري، وبالتالي فإن النظام قد انتهك العهد الدولي الذي كان قد صادق عليه سابقا.


