أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تفجيري العبوتين الناسفتين اللذين وقعا في دمشق صباح الثلاثاء 7 تموز، مطالبة بإجراء تحقيقات فعالة، ومحاسبة المسؤولين، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة السورية، معربةً عن تضامنها مع الضحايا والمصابين.
وقالت الشبكة، في بيان، إن التفجيرين وقعا بالقرب من وزارة السياحة وعلى مسافة من فندق “الفورسيزون” الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى سوريا، وأسفرا عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 36 آخرين بجروح متفاوتة، معظمهم من عناصر قوات الأمن الداخلي، بينهم أربعة من عناصر الشرطة المدنية.
وأوضحت أن المعلومات الأولية تشير إلى أن إحدى العبوتين وُضعت داخل مركبة متوقفة، بينما وُضعت الثانية في حاوية للنفايات، لافتةً إلى أن ملابسات الحادثة وهوية المنفذين ودوافعهم ومدى ارتباطها بزيارة الرئيس الفرنسي ما تزال قيد التحقيق.
وأعربت الشبكة عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة تضامنها مع الضحايا وعائلاتهم، ومع المدنيين الذين تعرضوا للخطر نتيجة الاعتداء.
واعتبرت أن التفجيرين يشكلان اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويعرضان المدنيين والعاملين في المؤسسات العامة للخطر، لوقوعهما في منطقة مدنية تشهد كثافة في حركة المواطنين والموظفين.
وأكدت أن استخدام العبوات الناسفة في المناطق المأهولة لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ والمساعدة، وفق القانون ومن خلال إجراءات قضائية عادلة.
وحذرت الشبكة من أن مثل هذه الاعتداءات، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها، تستهدف تقويض الشعور بالأمن، وإرباك عملية الانتقال، وإضعاف ثقة السوريين والشركاء الدوليين بقدرة مؤسسات الدولة على حماية السكان وضمان استمرارية الحياة العامة.
ودعت إلى الامتناع عن إطلاق استنتاجات مسبقة بشأن هوية المنفذين أو دوافعهم قبل استكمال التحقيقات وجمع الأدلة.
دعم المؤسسات ركيزة لتعزيز الاستقرار
وأكدت الشبكة أن إدانة التفجيرين ينبغي أن تقترن بتقديم مساندة عملية لسوريا لمواجهة التحديات الأمنية والمؤسسية خلال المرحلة الانتقالية.
وأوضحت أن المؤسسات السورية ورثت آثار عقود من الفساد والاستبداد والهيمنة الأمنية، مؤكدة أن مواجهة شبكات العنف والجريمة والإرهاب تتطلب توفير الموارد والتدريب والتقنيات الحديثة، إلى جانب إصلاح الهياكل القانونية والإدارية.
كما شددت على أن تعزيز قدرات الدولة الأمنية لا يجب أن يعني العودة إلى نموذج الأجهزة المغلقة وغير الخاضعة للمساءلة، بل يستلزم بناء شرطة مدنية وأجهزة تحقيق مهنية تعمل تحت سلطة القانون والقضاء، وتخضع لرقابة مستقلة، وتحترم حقوق الضحايا والمشتبه بهم.
ودعت الشبكة فرنسا، في ظل الانفتاح الجديد في العلاقات السورية الفرنسية، إلى جعل دعم المؤسسات السورية جزءاً أساسياً من الشراكة بين البلدين، بما يشمل دعم القضاء، والشرطة المدنية، والطب الشرعي، والحماية المدنية، والمؤسسات الصحية، إضافة إلى دعم الحوكمة والنزاهة والشفافية.


